ترامب يصنف السعودية حليفا رئيسيا ويدافع عن ولي العهد السعودي في قضية خاشقجي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الثلاثاء، عن تصنيف المملكة العربية السعودية رسميا “حليفا رئيسيا للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي”، وذلك خلال مأدبة عشاء بالبيت الأبيض احتفاء بزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والوفد المرافق له إلى واشنطن.

وأكد ترامب أن هذا القرار يمثل خطوة جديدة لرفع مستوى التعاون العسكري بين البلدين، مشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض ستنتقل إلى مرحلة متقدمة عبر هذا التصنيف الرسمي.

وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع توقيع سلسلة اتفاقات وصفت بـ”التاريخية” بين واشنطن والرياض، شملت مجالات الدفاع والاقتصاد والطاقة. فقد وقع الجانبان اتفاقاً استراتيجياً في مجال الدفاع لتعزيز الشراكة العسكرية بينهما، كما وافق الرئيس الأمريكي على صفقة أسلحة تتضمن طائرات “إف-35” المتطورة.

وفي قطاع الطاقة، صادقت الولايات المتحدة والسعودية على إعلان مشترك حول الطاقة النووية المدنية، يضع إطاراً قانونياً للتعاون بين البلدين في مشاريع تمتد لعقود وبقيمة تُقدَّر بمليارات الدولارات، في احترام لقواعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. كما وقع الطرفان اتفاقية إطار بشأن المعادن الاستراتيجية لتنسيق السياسات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

وفي خطوة أخرى وصفت بالبارزة، أبرم البلدان بروتوكول اتفاق حول الذكاء الاصطناعي يمنح السعودية إمكانية الاستفادة من أنظمة أمريكية متقدمة في هذا المجال.

وخلال مباحثات مع الرئيس ترامب، أعلن ولي العهد السعودي أن حجم الاستثمارات السعودية المتوقعة في الولايات المتحدة سيرتفع من 600 مليار دولار إلى تريليون دولار خلال العام المقبل، مؤكداً أن هذه الاستثمارات ستفتح آفاقا واسعة في قطاعات الطاقة والبنيات التحتية والصناعة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وتعد هذه الزيارة الثانية لولي العهد إلى الولايات المتحدة منذ عام 2018، والأولى للبيت الأبيض في الولاية الثانية لترامب، وتمتد ليومين بهدف وضع إطار استراتيجي جديد للعلاقات الثنائية. ومن المنتظر أن يشارك الجانبان في منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي بواشنطن إلى جانب حوالي 400 من كبار رجال الأعمال من البلدين.

وخلال الزيارة، رفض الرئيس ترامب الإجابة عن سؤال يتعلق بقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، معتبرا أن طرح الموضوع في هذا التوقيت محاولة لإحراج ضيفه.

أما ولي العهد السعودي فعبر عن أسفه العميق للحادثة، واصفاً إياها بأنها “خطأ فادح”، مؤكداً أن المملكة اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرارها وأن التحقيقات تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها.

ورغم رفض ترامب الخوض في تفاصيل القضية، مجددا القول إن الأمير لم يكن على علم بما حدث، فإن مقتل خاشقجي ما زال يثير الجدل منذ وقوعه في 2018 بالقنصلية السعودية في إسطنبول، حيث خلص تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاحقاً إلى ترجيح تورط الأمير في إصدار الأمر، وهو ما نفاه منذ البداية.