كشفت جمعية “كال أكال” المحلية، في تقريرها الشهري الصادر فاتح ماي 2026، عن تصاعد مقلق للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مناطق أزواد شمال مالي خلال شهر أبريل الماضي، مؤكدة تسجيل حالات قتل واعتقالات تعسفية وأعمال نهب وتدمير طالت المدنيين وممتلكاتهم.
وأوضح التقرير الذي اطلع كاب انفو على نسخة منه، أن شهر أبريل شهد “تجددا لدوامة العنف” ضد السكان المدنيين، في سياق نزاع مستمر، حيث وثقت الجمعية 11 حالة قتل ومحاولات تصفية، إلى جانب 6 حالات اعتقال واختفاء قسري، و5 حالات تعذيب وإصابات، فضلا عن 5 وقائع نهب وتخريب للممتلكات.
وفي تفاصيل هذه الانتهاكات، أوردت الجمعية أن أربعة مدنيين قُتلوا يوم 23 أبريل بمنطقة “إرسان” في إقليم غاو، إثر تدخل دورية للجيش المالي مدعومة بعناصر من مجموعة “أفريقيا كوربس”، من بينهم ثلاثة شبان رحل وحداد. كما تم تسجيل مقتل مدنيين آخرين يوم 26 أبريل بمنطقة تمبكتو، إضافة إلى سقوط خمسة قتلى في قصف بطائرة مسيرة استهدف مركزا صحيا في نفس اليوم بإقليم غاو.
أما على مستوى الاعتقالات، فقد وثق التقرير توقيف عدد من المدنيين في مناطق متفرقة، من بينهم أربعة أشخاص تم اعتقالهم مطلع أبريل بمنطقة “إسكانه”، وثلاثة آخرون اختطفوا في “نيونفانكي”، فضلا عن توقيف شابين في منطقة “أنفيف” واعتقال مدني آخر في “أغيلهوك” من طرف ميليشيات موالية للقوات المالية.
وفي ما يتعلق بحالات التعذيب، أشار المصدر ذاته إلى تعرض أحد المعتقلين لتعنيف شديد تسبب له في أضرار صحية خطيرة، إلى جانب تسجيل حالات ضرب مبرح في حق معتقلين آخرين.
كما رصد التقرير عمليات نهب وتخريب استهدفت متاجر وأسواقا محلية، من بينها تدمير محلات تجارية في “تندارسان” وإحراق السوق الأسبوعي في “رازيلما”، إضافة إلى الاستيلاء على شاحنات بضائع مملوكة لتجار محليين، وإحراق قرى في محيط كيدال.
وأكدت الجمعية أن هذه الانتهاكات أثرت بشكل مباشر على سبل عيش السكان، خاصة في ظل استهداف الأسواق والممتلكات التجارية، مما فاقم من هشاشة الوضع الإنساني في المنطقة.
وفي ختام تقريرها، أدانت “كال أكال” بشدة هذه الأفعال، محذرة من استمرار “مناخ الإفلات من العقاب” وغياب الحماية الفعلية للمدنيين، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، وفتح تحقيقات مستقلة لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

