وافق البرلمان الإسرائيلي، يوم الأربعاء، في قراءة تمهيدية على مشروع قانون يقضي بتطبيق القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية المحتلة، في خطوة يعتبرها مراقبون بمثابة ضم فعلي لتلك الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقلة. ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتبناها الحكومة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
ويهدف القانون الجديد إلى إخضاع المستوطنين في الضفة الغربية للقانون المدني الإسرائيلي بشكل كامل، بدلاً من القوانين العسكرية المعمول بها في الأراضي المحتلة، وهو ما يكرّس التمييز بين الفلسطينيين المقيمين في نفس المنطقة والمستوطنين الإسرائيليين، ويُعد خطوة إضافية نحو إلغاء الفاصل القانوني بين إسرائيل والمناطق المحتلة منذ عام 1967.
وفي تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، قال الخبير في العلاقات الدولية أحمد نورالدين إن هذا القرار يشكل جزءاً من سياسة “فرض الأمر الواقع” التي تنتهجها إسرائيل عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تحدياً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن التي تنص على عدم شرعية الاستيطان في الأراضي المحتلة.
وأوضح نورالدين أن الضفة الغربية تندرج ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، التي لا يعترف المجتمع الدولي بسيادة إسرائيل عليها، مذكراً بقراري مجلس الأمن 242 و338 اللذين يؤكدان ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. وأضاف أن مشروع القانون الجديد يقوّض فرص استئناف عملية السلام، ويتعارض مع روح اتفاقيات أوسلو ومؤتمر مدريد للسلام، اللذين كرّسا مبدأ “الأرض مقابل السلام”، القاضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
كما أشار إلى أن هذا التوجه الإسرائيلي يعبّر عن تصعيد سياسي وقانوني خطير من شأنه أن يعمّق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، خاصة في ظل تصاعد الإدانات من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين أكدا مراراً أن أي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة.
وختم نورالدين تصريحه بالتأكيد على أن استمرار إسرائيل في هذه السياسة قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الممارسات الأحادية ودعم مسار المفاوضات لتحقيق سلام عادل ودائم يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

