توفي الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران، أحد أبرز أعلام الفكر في فرنسا خلال العقود الأخيرة، عن عمر ناهز 104 أعوام، وفق ما أعلنت زوجته.
ويعد موران من أهم المفكرين الفرنسيين المعاصرين، وقد اشتهر بإسهاماته في علم الاجتماع والفلسفة ونظرية التعقيد، إضافة إلى مؤلفاته التي لقيت انتشاراً واسعاً داخل فرنسا وخارجها. وتميز إنتاجه الفكري بنهج متعدد التخصصات في تحليل الظواهر الإنسانية والاجتماعية، من خلال ربط العلوم والمعارف المختلفة لفهم تعقيدات الطبيعة البشرية.
وشارك موران في صفوف المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية ضد الاحتلال النازي، قبل أن يتفرغ لاحقاً للمسار الأكاديمي والفكري، حيث أصبح من أبرز الأصوات المؤثرة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المجتمعات الحديثة وقضايا الإنسان المعاصر.
وخلال مسيرته التي امتدت لأكثر من ثمانية عقود، ظل موران حاضراً في السجالات الفكرية الكبرى، مدافعاً عن رؤية تقوم على فهم تعقيد الواقع ورفض التبسيط، مع التأكيد على ضرورة الجمع بين المعرفة العلمية والقيم الإنسانية في مواجهة تحديات العصر.
وقد نعاه عدد من الشخصيات السياسية والفكرية في فرنسا، من بينهم دومينيك دو فيلبان، الذي أشاد بإرثه الفكري ودفاعه عن قيم الحوار والتفاهم الإنساني، معتبراً أنه ترك أثراً يجمع بين العقل والضمير، وبين الانتماء الوطني والبعد الإنساني الكوني.
كما أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بذكراه عبر منصة “إكس”، واصفاً إياه بـ«الروح الكونية» و«تجسيد الإنسانية»، فيما اعتبر الرئيس الأسبق فرنسوا هولاند أنه سلك «دروب الحرية الفكرية» طوال حياته، مع قدرته الدائمة على المراجعة والتصحيح.
كما تواصلت ردود الفعل من مختلف الأطياف السياسية، حيث أشاد زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون بمواقفه الإنسانية، مذكّراً بمشاركته في احتجاجات ضد الحرب على غزة وهو في سن متقدمة، مؤكداً أن «الفكر لا يموت».

