رحيل الروائي والمفكر المصري صنع الله إبراهيم

توفي الأديب المصري البارز صنع الله إبراهيم، اليوم الأربعاء، عن عمر ناهز 88 عاما، إثر إصابته بالتهاب رئوي استدعى نقله إلى أحد مستشفيات القاهرة.

مسار حافل

ولد صنع الله إبراهيم في القاهرة سنة 1937، وبرز اسمه ضمن جيل الستينيات كأحد أبرز كتاب الواقعية، وتعرض للاعتقال بين عامي 1959 و1964 بسبب انتمائه إلى “الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني”، في حملة استهدفت التنظيمات الشيوعية المستقلة خلال فترة حكم جمال عبد الناصر، وهي التجربة التي انعكست في روايته الأولى “تلك الرائحة”.

عرف الأديب الراحل بأسلوب يمزج الوثيقة بالسرد الروائي، مع إدراج مقتطفات من الصحف والنشرات داخل النصوص، ما جعل أعماله أقرب إلى مساءلة للواقع السياسي والاجتماعي، وتعد روايته “بيروت-بيروت” مثالا على توظيف هذا الأسلوب في رصد الحرب الأهلية اللبنانية.

وتناولت رواياته تحولات المجتمع المصري وأسئلته الاقتصادية والسياسية والثقافية، من بينها “اللجنة” التي تناولت البيروقراطية والفساد وتبعية السياسات الاقتصادية، و”نجمة أغسطس” التي قدمت رؤية مغايرة لخطاب الدولة حول مشروع السد العالي، مظهرة التناقضات بين التعبئة الوطنية والقمع السياسي.

لم تقتصر مكانة الراحل على منجزه الجمالي، بل ارتبط اسمه أيضا بالدفاع عن قضايا الإنسان والعدالة والحرية. وقد رأت وزارة الثقافة المصرية ومتابعون أن مشروعه السردي مزج بين الحسّ الإبداعي والوعي النقدي، فحوّل الرواية إلى أداة لقراءة تحوّلات الدولة والمجتمع في مصر والعالم العربي، من البيروقراطية والفساد إلى آثار السياسات الاقتصادية والحروب.