رسالة روته إلى ترامب: هل تحول أمين عام الناتو إلى “خادم مطيع” في سباق التسلح الجديد؟

ترامب و أمين عام حلف الناتو

أثارت رسالة “سرية”، من الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نشرها هذا الأخير على مواقع التواصل الاجتماعي، عاصفة من الجدل السياسي والدبلوماسي. 

فبينما كان الهدف من الرسالة على ما يبدو هو التهنئة والتملق، دفع نشرها العديد من المتابعين إلى طرح السؤال التالي: هل يتصرف روته كزعيم لتحالف يضم 32 دولة، أم كـ”خادم مطيع” لأجندة ترامب؟

لم يدع دونالد ترامب الفرصة تفوته لاستعراض نفوذه، حيث سارع بنشر رسالة روته التي بدت وكأنها وثيقة ولاء أكثر منها مراسلة دبلوماسية. جاء في الرسالة: “السيد الرئيس العزيز دونالد، تهانينا وشكرا لك على تحركك الحاسم في إيران. لقد كان حقاً استثنائياً… لقد جعلتنا جميعاً أكثر أماناً”.

لم يتوقف الإطراء عند هذا الحد، بل أضاف روته: “أنت على وشك تحقيق نجاح كبير آخر… نجحنا في جعلهم جميعا يوقعون على نسبة 5%. دونالد، لقد قدتنا إلى لحظة مهمة حقاً لأمريكا وأوروبا وللعالم”.

هذه الكلمات، وخاصة الإقرار بنجاح ترامب في فرض هدف الـ 5%، وضعت روته في مرمى الانتقادات. فبدلا من أن يظهر كقائد مستقل يوازن بين مصالح أعضاء الحلف، بدا وكأنه ينسب الفضل لسياسة الضغط والتهديد التي يمارسها ترامب، مما أثار حفيظة العديد من العواصم الأوروبية التي تنظر بقلق إلى أسلوب الرئيس الأمريكي السابق. 

لفهم سياق الرسالة، لا بد من العودة إلى جوهر مطالب ترامب. لطالما انتقد ترامب أعضاء الناتو لعدم وفائهم بالتزاماتهم المالية، مهددا بوقف المظلة الدفاعية الأمريكية عن “المتهربين من سداد ديونهم”. هذا الضغط المستمر، والمتصاعد في مواجهة التهديد الروسي المتزايد، أتى بثماره.

في قمة الحلف التي عقدت اليوم في لاهاي، تعهدت دول الناتو بزيادة إنفاقها العسكري بشكل كبير ليصل إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وهو رقم ضخم يمثل قفزة هائلة عن هدف الـ 2% الذي تم تحديده في عام 2014، والذي كافحت غالبية الدول لتحقيقه.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء “الفرنسية”، يستند هذا الهدف الطموح إلى سببين رئيسيين. الأول هو الاستجابة المباشرة لضغوط الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب. أما الثاني، وهو المبرر الرسمي الذي يسوقه الحلف، فيتمثل في أن هذا الرقم يغطي المبالغ اللازمة لتعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد، خاصة بعد الغزو الشامل لأوكرانيا.

وقد أقر وزراء دفاع الحلف بالفعل أهداف القدرات العسكرية الجديدة في حزيران/يونيو الماضي، والتي تُراجع كل أربع سنوات وتُسلّم لكل دولة في شكل “كتاب أزرق” يحدد متطلباتها الخاصة.