أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الأربعاء، أن الملك فيليبي السادس سيزور مدينتي سبتة ومليلية «في تواريخ قريبة»، معتبراً أن حضوره فيهما بات «أكثر ضرورة من أي وقت مضى».
وجاء إعلان سانشيز بالتزامن مع استقبال الملك فيليبي السادس، بقصر «لا ثارثويلا»، وزيرة الدفاع ورئيس أركان الدفاع وقائد العمليات وقائد القيادة العملياتية البرية والقائد العام لسبتة، في اجتماع خُصص لبحث الوضع في المدينة. وظهر الملك خلال الاجتماع بالزي العسكري الرسمي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ودافع سانشيز، خلال مقابلة مع برنامج «Mañaneros 360» على القناة الأولى الإسبانية، عن طريقة تعامل حكومته مع أزمة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، مؤكداً أن السلطة التنفيذية كانت «منذ اللحظة الأولى في قلب الأزمة»، ورافضاً الانتقادات التي تتهمها بالتأخر في التحرك. وفي المقابل، أقر بضرورة تعزيز استعداد الدولة لمواجهة ما وصفه بـ«هجمات هجينة» مماثلة مستقبلاً.
وبشأن الانتقادات المتعلقة بعدم توقع حجم العبور، تمسك رئيس الحكومة الإسبانية بأن المعلومات المتوفرة قبل الأحداث كانت تشير إلى ارتفاع محاولات الدخول سباحة من المغرب، لكنها لم تتنبأ بوصول عشرات الآلاف إلى سبتة. ويتقاطع ذلك مع مضمون الوثائق التي كشفت عنها الحكومة، والتي تتضمن تحذيرات بشأن ارتفاع محاولات العبور، دون أن تثبت، وفق الرواية الحكومية، وجود تحذير مسبق بحجم العملية التي وقعت لاحقاً.
ورفض سانشيز تقديم ما وصفه بـ«مراجعة ذاتية» لأداء حكومته، مجدداً دفاعه عن الإجراءات التي اتخذتها خلال الأزمة، في وقت يتواصل فيه الجدل السياسي حول مدى كفاية المعلومات التي كشفت عنها الوثائق المرفوعة عنها السرية، وما إذا كانت التحذيرات المتوفرة كافية لاستشراف حجم العبور الذي شهدته المدينة.
وفي هذا السياق، نشرت الحكومة الإسبانية اليوم نحو 40 وثيقة مرتبطة بأزمة سبتة، تعود إلى أجهزة الشرطة والحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات CNI وأجهزة استخبارات القوات المسلحة CIFAS، وتغطي الفترة الممتدة من فاتح يوليوز إلى فاتح غشت. وتضم الوثائق تقارير ومذكرات واتصالات بين أجهزة الأمن والسلطات في سبتة، فيما أبقت الحكومة على بعض المعلومات قيد السرية بداعي حماية الأمن القومي.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن الوثائق تتضمن تحذيرات من ارتفاع محاولات العبور سباحة خلال يوليوز، بينها مؤشرات على احتمال زيادة هذه المحاولات تزامناً مع مناسبات محددة، لكنها لم تتضمن، بحسب الحكومة، تقديراً مسبقاً لحجم العبور الجماعي الذي وقع يومي 30 و31 يوليوز.

