في صباح السابع من أكتوبر 2025، تتجدد ذكرى انطلاق عملية “طوفان الأقصى”، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية قبل عامين لتقلب موازين الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، غزة، التي تحولت منذ ذلك اليوم إلى رمز للصمود والتحدي، تواجه آثار الحرب والحصار المستمر، وهي لا تزال تصرخ بالألم وتعلن إرادتها في الدفاع عن الأرض والكرامة.
انطلقت كتائب المقاومة الفلسطينية في غزة خلال العملية عبر اختراق الحدود والسيطرة على مواقع عدة، وأسفرت عن مئات القتلى والأسرى في صفوف الاحتلال الإسرائيلي، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الصراع لم يتمكن خلالها العدو من تحقيق أهدافه رغم التدمير الواسع في القطاع، ومنذ ذلك الحين، يعيش الاحتلال أطول حرب في تاريخه، في حين لا تزال غزة تواجه تدميرا شبه كامل للبنية التحتية وارتفاعا غير مسبوق في عدد الضحايا المدنيين.
مع دخول الحرب عامها الثالث، دوت صباح اليوم صافرات الإنذار في مستوطنات “غلاف غزة” بعد إطلاق قذيفة وحيدة، حملت رسالة للمجتمع الإسرائيلي والعالمي مفادها أن الفلسطينيين ما زالوا صامدين في القطاع، رغم محاولات التهجير والتدمير. وتفيد المصادر الفلسطينية الرسمية أن حصيلة الحرب منذ انطلاقها بلغت نحو 76.639 شهيدًا ومفقودًا، وما يزيد على 169 ألف جريح، مقابل نحو 2000 قتيل إسرائيلي نصفهم من الجنود، و20 ألف جريح، إلى جانب إصابة عشرات آلاف المدنيين والجنود باضطرابات ما بعد الصدمة.
وفي السياق نفسه، انطلقت في منتجع شرم الشيخ المصري مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لبحث ترتيبات ميدانية تتعلق بالأسرى والمحتجزين في غزة. وتتركز الخلافات حول هوية الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، حيث توافق الحكومة الإسرائيلية على الإفراج عن 250 أسيرا محكوما بالمؤبد، لكنها تتحفظ على قادة الفصائل، فيما تصر المقاومة على اعتماد معيار واضح للتبادل يعتمد على أقدمية الأسرى وعمرهم، كما تشمل المداولات عمق انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وسط استمرار القصف الإسرائيلي رغم إعلان ترامب سابقًا عن وقف النار، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى الصفقة وامتداد الحرب.
المراقبون يشيرون إلى أن نجاح أي اتفاق يعتمد على قدرة الوسطاء والدول العربية والإسلامية المشاركة على ضمان التزام إسرائيل، وعلى عدم استئناف القصف من قبل الحكومة الإسرائيلية، وسط شكوك متزايدة لدى بعض المحللين الإسرائيليين حول نوايا نتنياهو، إذ يعتبرون أنه قد يسعى لتعطيل الصفقة وعودة الحرب لتحقيق أهداف سياسية داخلية وخارجية.
عامان بعد “طوفان الأقصى”، لا تزال غزة ميدانا للصمود، رغم الدمار والخسائر البشرية والمادية الكبيرة، وتظل القضية الفلسطينية، بحسب محللين، محور اهتمام شعوب المنطقة والعالم، وسط استمرار الجدل حول الحلول الدولية ومفاوضات الأسرى ووقف العدوان، مع بقاء إرادة الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم وحقوقهم أساس الصراع حتى اليوم.

