نقلت هيئة البث الإسرائيلية، أمس الأحد، عن مصادر فلسطينية أن عشرات المسلحين المنتمين إلى مليشيات عشائرية معارضة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بدؤوا خلال الساعات الـ48 الماضية تسليم أنفسهم طوعا للأجهزة الأمنية التابعة للحركة في قطاع غزة.
وتأتي عمليات التسليم الذاتي هذه في أعقاب إعلان حماس عن مهلة نهائية مدتها 10 أيام، تمنح فرصة لمن ينتمي إلى هذه المليشيات لتسليم نفسه وسلاحه. وقد شهدت عمليات التسليم تسارعا ملحوظا منذ يوم الجمعة وفق ما نقلته وسائل إعلام عدة، تركزت بشكل خاص في مناطق رفح وخان يونس التي تنشط فيها أبرز المليشيات المسلحة التي كانت تتلقى، حسب المصادر، دعما علنيا من الاحتلال الإسرائيلي.
وفي محاولة لتشجيع عمليات التسليم، أكدت وزارة الداخلية في قطاع غزة يوم الجمعة الماضي في تصريح للجزيرة، أنها ستعمل على معالجة ملفات من يسلمون أنفسهم وتخفيف إجراءات محاكماتهم. وحذرت الوزارة بأن “مظلة حماية الاحتلال للخونة لن تدوم طويلا”، في إشارة إلى أن الدعم الإسرائيلي لن يحمي هؤلاء المسلحين على المدى الطويل.
من جانبها، شددت الوزارة على أن “الاحتلال الإسرائيلي لم يفلح في المس بوحدة الشعب الفلسطيني ولحمته الوطنية”، وأن “عصابات الإرهاب التي شكلها الاحتلال للعبث بالساحة الداخلية بقيت معزولة دون ظهير شعبي أو مجتمعي، إلى أن تلقى مصيرها بالزوال”.
وفي سياق متصل، سلط أحد قادة اتحاد العشائر في غزة الضوء على الموقف الداخلي، حيث نقلت هيئة البث اليوم الأحد تصريحه الذي أشار فيه إلى أن “العشائر قلقة جدا من المليشيات التي تمولها إسرائيل”، مؤكدا أن “هذه المليشيات ستختفي مهما حاولت إسرائيل دعمها”.
واعتبر القائد العشائري أن “هدف هذه المجموعات هو كشف الأنفاق وملاحقة مجاهدي المقاومة، أي القيام بما عجز عنه الاحتلال على مدى عامين كاملين”، ما يؤكد الدور الأمني الذي كانت تحاول المليشيات الاضطلاع به نيابة عن إسرائيل.
وتأتي هذه التطورات وسط أجواء من الغموض الأمني الذي ربما يكون قد ساهم في تسريع عمليات التسليم. فقد كانت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت الأربعاء الماضي مقتل قائد المليشيا المسلحة ياسر أبو شباب على يد مجهولين شرقي رفح في قطاع غزة.
ولا يزال الغموض يكتنف ملابسات قتله، إذ تضاربت الأنباء المسربة للصحافة الإسرائيلية حول الكيفية التي قتل بها وموقع مقتله، مما يشير إلى حالة من عدم الاستقرار الأمني والداخلي تعيشها هذه المليشيات.

