مأساة.. مقتل وإصابة العشرات في غارة أمريكية استهدفت حفل زفاف جنوبي إيران

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرا ميدانيا يسلط الضوء على فاجعة إنسانية شهدتها بلدة “كوهستك” الساحلية في محافظة هرمزغان جنوبي إيران، حيث تحول حفل زفاف إلى ساحة دمار إثر غارة جوية أمريكية أدت إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل، بينهم أطفال، وإصابة أكثر من 60 آخرين بجروح متفاوتة.

ووقعت الضربة في تمام الساعة التاسعة والنصف من مساء الأول من سبتمبر، مستهدفة منزل الصياد المحلي “علي ملاحي” أثناء احتفاله بزفاف ابنته. وأفاد شهود عيان للصحيفة بأن القصف وقع قبيل بدء “مراسم الحناء”، مما حول مظاهر الاحتفال إلى ركام وأشلاء، حيث أظهرت مقاطع فيديو متداولة زينة العرس وأكاليل الزهور وهي مغطاة بالدماء والأنقاض.

وفي أول رد فعل رسمي من واشنطن، صرح نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، يوم الخميس، بأن الولايات المتحدة “لا تستهدف المدنيين أبدا أثناء القتال”، لكنه أضاف أن “بعض الأشياء تحدث أحيانا”، مشككا في الوقت ذاته في صحة التقارير الواردة من الجانب الإيراني، رغم تأكيد منظمات إنسانية دولية لوقوع ضحايا مدنيين.

وعلى الصعيد الإنساني، أفادت التقارير بمقتل الطفل أمير محمد كريمي (4 سنوات)، والفتى محمد ملاحي (16 عاما) الذي أصيب بشظايا قاتلة أثناء تواجده في محيط الموقع، بالإضافة إلى الشابة آسية ملائي نجاد (22 عاما). ونقلت “الغارديان” عن مصادر طبية أن ستة مصابين على الأقل لا يزالون في حالة حرجة داخل غرف العناية المركزة في مستشفى مدينة “ميناب”، التي نقل إليها الجرحى لافتقار البلدة للمرافق الطبية الكافية.

من جانبه، أشار معين أرجمند، مدير شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان، إلى وجود تعتيم وصعوبات بالغة في توثيق الحادثة بسبب انقطاع شبكة الإنترنت والضغوط الممارسة على ذوي الضحايا لمنعهم من الحديث للإعلام الأجنبي. وأكد أن السكان المحليين يعيشون حالة من الغضب العارم، إذ يشعر أبناء الأقلية البلوشية بأنهم يدفعون ثمن صراع إقليمي لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

وختمت الصحيفة تقريرها بنقل حالة اليأس التي تسيطر على المنطقة؛ حيث عبر سكان محليون عن إحباطهم من تكرار سقوط المدنيين في المناطق الساحلية، مؤكدين أنهم يجدون أنفسهم عالقين بين مطرقة الغارات الخارجية وسندان السياسات التي جلبت الحرب إلى عقر دارهم.