تحدّثنا في الجمهورية.نت إلى مصادر متعددة في مختلف مناطق الساحل السوري، وهنا ملخّص عن الأحداث الدموية المؤسفة التي تمكنّا من الوصول إلى معلوماتٍ عنها، والممتدة منذ يوم الخميس وحتى الآن.
1
ما نعرفه حتى الآن عن التطورات في الساحل السوري
بعد كمائن تعرّض لها الأمن العام من مجموعات موالية للنظام البائد وأدت إلى مقتل عناصر تابعة له، معارك وإعدامات طائفية تنفّذها قوات محسوبة على الحكومة السورية ضد المدنيين.
2
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في حصيلةٍ غير نهائية، مقتل ما لا يقل عن 240 شخصاً منذ يوم الخميس، بينهم 100 من عناصر قوات الأمن التابعة للحكومة و15 مدنياً على أيدي قوات موالية للنظام البائد.
كما وثّقت في تقريرها الصادر يوم أمس الجمعة إعدامَ 125 مدني ومدنية على يد القوات التابعة للحكومة في مناطق مختلفة من الساحل السوري، وقالت الشبكة إن عمليات إعدامٍ ميدانية واسعة النطاق حصلت بحق رجالٍ وشباب، دون أي تمييزٍ واضح بين المدنيين والمقاتلين.
3
كيف بدأ كل هذا وما هي آخر التطورات؟
ظهيرة يوم الخميس، دخلت قوات الأمن العام إلى قرية الدالية في ريف جبلة لاعتقال عدد من المطلوبين، وأفادت شهاداتٌ متقاطعة حصلت عليها الجمهورية.نت بأن العملية تخلّلها عمليات اعتقال وتوجيه شتائم طائفية للأهالي، وأكدت مصادر محلية أن أحد المعتقلين يبلغ من العمر 16 عاماً ولا علاقة له بأي نشاط مسلح.
4
مع مغادرة القوة للقرية، توقّفت أمام كشك لبيع القهوة عند مدخلها، حيث وقع شجارٌ مع مجموعة من الشبّان الذين كانوا مُفطرين، مما أدى إلى إطلاق نار كثيف في الهواء. وبعد لحظات، تعرّضت القوة التابعة للأمن العام إلى إطلاق نار كثيف من جهة قرية بيت عانا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الأمن العام.
5
في أعقاب الحادثة، بدأت القوات الأمنية بإرسال تعزيزاتٍ عسكرية إلى أرياف جبلة والقرداحة. ووفق شهاداتٍ من السكان، خرج الطيران المروحي وقصف بعض المناطق الريفية، وتبع ذلك قصفٌ مدفعي من الكلية الحربية البحرية في جبلة. وأفادت الشهادات بأن بعض القذائف سقطت على منازل مدنيين، ما أدى إلى وقوع ضحايا بين السكان.
6
امتدت الاشتباكات إلى أرياف اللاذقية، حيث اندلعت مواجهاتٌ عنيفة بين قوات الأمن العام وعناصر موالية للنظام البائد، فيما بدا هجوماً مُنظّماً للعناصر في العديد من المفارق والنقاط. كما أفادت مصادر محلية للجمهورية.نت بأن عناصر من الأمن العام والهيئة الأمنية تعرّضوا للأسر في منطقة القرداحة، فيما استمرت الاشتباكات وأصوات الرشاشات الثقيلة طوال الليل في أحياء اللاذقية ومحيط القيادة البحرية، التي شهدت سيطرةً جزئيةً لعناصر موالية للنظام البائد.
7
في طرطوس، استجاب مساء قبل أمس الخميس مئات الأشخاص إلى دعوات احتجاج، أبرزها جاءت من «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى» الذي تأسّس حديثاً، وخرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الانتهاكات التي حصلت ضدّ المدنيين في حي الدعتور باللاذقية وقرية الدالية في ريف جبلة.
8
هتف المتظاهرون في طرطوس، وللمرة الأولى، ضد هيئة تحرير الشام، مردّدين شعار: «يسقط يسقط الجولاني». واجهت قوات الأمن العام المتظاهرين بإطلاق نار منخفض الارتفاع، مما أدى إلى تفريقهم، ومن ثمّ فرضت حظر تجوّل من العاشرة مساءً حتى العاشرة صباحاً.
9
على وسائل التواصل الاجتماعي، انتشرت دعواتٌ للنفير العام من سكان المحافظات في الداخل السوري لـ«مؤازرة قوات الأمن العام ووزارة الدفاع في مواجهة المجموعات المسلحة الموالية للنظام». وترافقت هذه الدعوات بخطاب طائفي يدعو إلى استهداف العلويين، ما زاد من التوتر في المنطقة.
10
انتشر ليل الخميس بيانٌ لما يُسمّى «المجلس العسكري لتحرير سوريا»، دعا فيه إلى الانتفاض في وجه السلطة وقواتها، وقّعه العميد الأسبق في الفرقة الرابعة غياث دلة، فيما انتشر بيانٌ أمس الجمعة على وسائل التواصل منسوبٌ أيضاً لغياث دلة يدعو فيه إلى التفاوض وحقن الدماء، ولم تتمكن الجمهورية.نت من التأكّد من صحة البيانَين.
11
في الدريكيش بريف طرطوس، شنّ مسلحون محليون ليلة الخميس-الجمعة هجوماً على مديرية المنطقة، ودعوا أفراد الأمن العام عبر مكبرات الصوت في أحد المساجد لتسليم أسلحتهم. وأسفر التفاوض عن استسلام العناصر الأمنية التابعة للحكومة وخروجهم من المديرية قرابة الساعة الثالثة فجراً.
12
وشهدت قرية جنينة رسلان في ريف الدريكيش هجوماً على عناصر الأمن العام المتمركزين في بيوت وممتلكات عائدة لضباط النظام السابق كفاح ملحم وغسان إسماعيل، دون ورود أنباء عن وقوع قتلى، فيما أفادت مصادر للجمهورية.نت عن أسر عناصر الأمن جميعاً، دون أن نتمكن من تأكيد ذلك.
13
في الشيخ بدر بريف طرطوس، أفادت مصادر متعددة من المنطقة عن هجوم لفلول النظام على قوات الأمن العام، وجرت حماية قوة الأمن العام من قبل بعض الأهالي في مركز المنطقة. وأفادت مصادر محلية أن المعتقلين من الأمن العام في القرية قد أُطلق سراحهم وقام الأهالي الذين حموهم بتسليمهم إلى مديرية الأمن العام والمحافظ في طرطوس.
14
مع ساعات فجر يوم الجمعة، وصلت أرتالٌ عسكرية إلى الساحل، وأفادت شهاداتٌ محلية بوقوع عمليات قصف وإطلاق نار استهدفت القرى والمباني المطلة على الأوتوستراد الدولي حمص-طرطوس. وأسفر ذلك عن مقتل أربعة مدنيين في قرية أرزونة بريف طرطوس.
15
شهدت قرية المختارية في ريف الحفّة مجزرةً تجاوز عدد ضحاياها الخمسين، وفق شهادات متقاطعة أفادت بفرز القوات المُهاجمة لشباب ورجال القرية وإعدامهم ميدانياً، إلى جانب اقتحام حي بسنادا في اللاذقية، حيث وثّقت شهادات محلية مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفل.
16
مع حلول ظهيرة يوم أمس الجمعة، امتدت الاشتباكات إلى جبلة، حيث تعرضت أحياء ذات أغلبية علوية لعمليات اقتحام وسلب ونهب، وتمت سرقة وإحراق سيارات المواطنين في الشوارع، وما تزال هذه العمليات مستمرة حتى لحظة كتابة هذه السطور، وسط تعرض السكان لإهانات ذات طابع طائفي في البداية سرعان ما تطورت إلى عمليات إعدام ميدانية للمدنيين. ودفع ذلك العديد من أهالي القرى المحيطة بجبلة إلى النزوح نحو قاعدة حميميم.
17
في بانياس، وبعد اشتباكات بين القوات الموالية للنظام البائد وقوات وزارة الدفاع والمجموعات المؤازرة لها، بدأت حملة تفتيش في حي القصور. ووفق الشهادات، بدأت الحملة دون انتهاكات، لكنها سرعان ما تحولت إلى أعمال قتل وتصفية عائلات مدنية. وأفادت شهادات محلية بتوثيق مقتل 50 مدنياً على الأقل بعد التواصل مع ذويهم مباشرة، قبل أن تشهد المنطقة توقّفاً لأصوات إطلاق النار.
18
في ظل تصاعد العنف، تعيش الأرياف العلوية حالةً من الهلع بانتظار حملات التفتيش، وسط مخاوف من تواصل المجازر في بعض المناطق وتكرارها في مناطق أخرى، ومن تواصل وتكرار أعمال النهب التي حصلت في مناطق عديدة من الساحل.
19
أفادت مصادر محلية بالتوصل إلى تهدئة مؤقتة في منطقة الدريكيش، وتأجيل حملة التمشيط إلى اليوم السبت وإطلاق سراح بعض الأسرى في قرية جنينة رسلان بعد وساطاتٍ قادها وجهاء محليون، فيما أبلغت مصادر محلية عن فقدان مدير الأمن العام في المنطقة «أبو الحارث»، الذي لا يعرف مصيره حتى الآن.
نقلا عن “الجمهورية.نت”.

