قتل موظفان في السفارة الإسرائيلية في واشنطن مساء الأربعاء بإطلاق نار أمام المتحف اليهودي في وسط العاصمة الأميركية، في هجوم أوقف منفذه الذي نادى بـ”فلسطين حر ة” وأثار استهجانا واسعا بعد وصف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بـ”معاديا للسامية”.
وقالت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم في منشور على اكس إن “اثنين من أفراد طاقم السفارة الإسرائيلية قتلا بطريقة عبثية هذا المساء قرب المتحف اليهودي في واشنطن”.
والخميس، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تعليمات بتعزيز التدابير الأمنية في بعثات بلاده الدبلوماسية حول العالم، معتبرا أن هذا الهجوم ينم عن “تحريض ثائر” على العنف ضد إسرائيل التي تغذ ي عملياتها العسكرية في غزة عد ة حركات احتجاجية مؤي دة للفلسطينيين في بلدان كثيرة، من بينها الولايات المتحدة.
وعل ق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحادثة، كاتبا على شبكته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال” أن “هذه الجرائم الفظيعة… المدفوعة بطبيعة الحال بمعاداة السامية ينبغي أن تتوق ف الآن!”، ومشيرا “لا مكان للكراهية والتعص ب في الولايات المتحدة”.
وقبل الهجوم الذي ارتكب عند الساعة 21,00 بالتوقيت المحلي (الأولى فجر الخميس بتوقيت غرينتش)، “شوهد رجل يسير ذهابا وإيابا خارج المتحف. وهو اقترب من مجموعة من أربعة أشخاص وأخرج سلاحا يدويا وأطلق النار”، بحسب ما قالت رئيسة الشرطة في واشنطن باميلا سميث خلال إحاطة إعلامية مشيرة إلى أن المشتبه به تصر ف وحيدا وهو أطلق شعارات مؤي دة للفلسطينيين خلال توقيفه.
وقد مته الشرطة على أنه الياس رودريغيز (30 عاما) الذي أصله من شيكاغو في شمال الولايات المتحدة.
وكان المتحف اليهودي الذي يقع في قلب واشنطن على مقربة من الكابيتول يستضيف وقت الهجوم احتفالا من تنظيم اللجنة الأميركية اليهودية التي ند دت بـ”هجوم مدفوع بكل وضوح بالكراهية ضد اليهود، شعبا ودولة”.
وفي شريط فيديو متداول على شبكات التواصل الاجتماعي تعذ ر على وكالة فرانس برس التحق ق من مدى دق ته، يظهر رجل ملتح يضع نظ ارتين ويرتدي سترة وقميصا أبيض يتعر ض للتوقيف وي قتاد من عد ة أشخاص، بدون أي مقاومة.
وقبل الخروج من الباب، يتحو ل إلى الكاميرا والحضور هاتفا مر تين “فلسطين حر ة حر ة”.
وكشف السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر في إحاطة إعلامية أن “الضحيتين اللتين سقطتا… باسم فلسطين حر ة هما ثنائي شاب كان على وشك أن يعقد خطوبته. وقد اشترى الشاب خاتم الخطوبة هذا الأسبوع ليطلب يد خطيبته الأسبوع المقبل في القدس”.
ونشرت السفارة الإسرائيلية صورة للثنائي مبتسما على اكس وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنهما يارون ليسينسكي، البالغ 28 عاما بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، وسارة لين ميلغريم، وهي مواطنة أميركية يهودية بحسب الصحيفة.
وأك د وزير الخارجية ماركو روبيو أن السلطات ستلاحق المسؤولين عما وصفه بـ”فعل مخز للعنف الدنيء والمعادي للسامية”.
وكتب على اكس “لا تخطئوا ظن ا، سنعثر على المسؤولين ونلاحقهم أمام القضاء”.
وأك د الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أن “الإرهاب والكراهية لن يكسرانا”، مشد دا على أن “إسرائيل والولايات المتحدة ستبقيان مت حدتين للدفاع عن شعبينا وقيمنا المشتركة”.
وات هم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الدول الأوروبية بالتحريض على بلاده، قائلا خلال مؤتمر صحافي “هناك صلة مباشرة بين التحريض المعادي للسامية والمعادي لإسرائيل وبين جريمة القتل هذه”.
وأضاف “هذا التحريض يمارس أيضا من جانب قادة ومسؤولين في العديد من الدول والهيئات الدولية، خصوصا في أوروبا”.
وتوالت التنديدات من باريس وبرلين ولندن وروما والمفوضية الأوروبية بما اعتبر هجوما معاديا للسامية.
منذ هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أد ى إلى اندلاع الحرب في غزة ومقتل أكثر من 50 ألف فلسطيني بحسب بيانات الحركة الإسلامية التي تعد ها الأمم المتحدة موثوقة، تشهد الولايات المتحدة موجة من الحراك المؤي د للفلسطينيين، لا سي ما في الجامعات، فضلا عن تنامي الأفعال المعادية للسامية.
وفي الأي ام الأخيرة، وس عت إسرائيل حملتها العسكرية في القطاع الفلسطيني بهدف القضاء على حماس.
وفي العام 2014، قتل الفرنسي مهدي نموش أربعة أشخاص في هجوم استهدف المتحف اليهودي في بروكسل.

