لقي ما لا يقل عن 12 شخصا مصرعهم، فيما لا يزال 23 آخرون في عداد المفقودين، إثر حرائق غابات سريعة الانتشار اندلعت في جنوب شرق إسبانيا، بالتزامن مع موجة الحر الثانية التي تشهدها البلاد هذا الصيف.
وأعلنت حكومة إقليم الأندلس أن الضحايا قضوا أثناء محاولتهم الفرار من ألسنة اللهب بالقرب من قرية بيدار التابعة لبلدية لوس غاياردوس في مقاطعة ألميرية، مشيرة إلى أن أربعة من القتلى يعتقد أنهم يحملون الجنسية البريطانية.
وقال وزير الطوارئ في إقليم الأندلس، أنطونيو سانز، إن فرق الإنقاذ تواجه “حريقا بالغ التعقيد ينتشر بسرعة كبيرة”، مضيفا أن ثمانية أشخاص أصيبوا، بينهم أربعة في حالة خطيرة، فيما تتواصل عمليات البحث للتأكد من عدم وجود ضحايا آخرين.
وأوضح المسؤول الإسباني أن معظم الوفيات وقعت بعدما تجاهل بعض السكان تعليمات السلطات الخاصة بالإخلاء، وسلكوا مسارات غير آمنة. وأشار إلى أن أربعة أشخاص، يرجح أنهم بريطانيون، عثر عليهم متوفين داخل سيارة ذات مقود أيمن، بينما لقي سبعة آخرون حتفهم بعدما غادروا سياراتهم وحاولوا الفرار سيرا عبر أحد الأودية.
وتشارك في إخماد الحريق نحو 150 عنصرا من فرق الإطفاء، إلى جانب 220 جنديا من وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية، في وقت تعيق فيه التضاريس الوعرة وصول المعدات الثقيلة إلى بؤر النيران.
كما تم إجلاء نحو 800 شخص من المناطق المهددة، بينهم قرابة 200 شخص جرى إيواؤهم في مراكز استقبال مؤقتة، فيما رجحت السلطات أن يكون سقوط أحد خطوط الكهرباء سببًا في اندلاع الحريق.
من جهته، وصف رئيس بلدية لوس غاياردوس، فرانسيسكو ميغيل رييس، الحريق بأنه غير مسبوق، قائلا إن المشهد “يشبه انفجار قنبلة في البلدية”.
وقدم كل من رئيس حكومة إقليم الأندلس، خوان مانويل مورينو، ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، تعازيهما لأسر الضحايا، فيما دعا سانشيز المواطنين إلى الالتزام الصارم بتعليمات السلطات مع استمرار موجات الحر وارتفاع خطر اندلاع الحرائق.
وتأتي هذه الكارثة في ظل تصاعد آثار التغير المناخي في جنوب أوروبا، حيث شهدت إسبانيا خلال السنوات الأخيرة حرائق واسعة النطاق، بينما أفادت السلطات الصحية في إسبانيا وفرنسا بأن موجة الحر التي ضربت البلدين الشهر الماضي تسببت في أكثر من ألفي وفاة إضافية.

