شهدت العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الاثنين، مسيرات جنائزية مهيبة شارك فيها الملايين لتشييع جثمان المرشد الأعلى الراحل، علي خامنئي، الذي قتل في هجوم إسرائيلي في فبراير الماضي. واحتشدت الحشود التي ارتدت الملابس السوداء في شوارع طهران، حاملةً أعلاما تتوعد بالرد وشعارات كتب عليها “سننهض”.
وتدفق المشيعون من شرق العاصمة إلى غربها، في مسار امتد من “ساحة الثورة” إلى “ساحة الحرية”، بعد انتهاء المراسم في مصلى طهران الكبير التي دامت يومين. وردد المشاركون هتافات غاضبة تطالب بالانتقام، فيما غصت محطات المترو بآلاف المواطنين الذين حاولوا الالتحاق بموكب التشييع.
ويرى مراقبون أن حجم المشاركة الشعبية يمثل تحولا كبيرا في الداخل الإيراني، خاصة وأن البلاد كانت قد شهدت قبل سبعة أشهر فقط موجة من الاحتجاجات الشعبية. واعتبر البعض أن هذا الاحتشاد الجماهيري يمثل ردا على ما وصفوه بـ “الحرب غير المحسوبة” التي شنها دونالد ترامب على إيران في فبراير الماضي.
وعلى الصعيد السياسي، شهدت مراسم الجنازة حضورا مكثفا للقيادة الإيرانية، مع غياب بارز للمرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي (نجل الراحل وخليفته المعين)، حيث صرح مسؤولون إيرانيون أن غيابه لم يكن بسبب إصابات في الهجوم الإسرائيلي، بل نتيجة مخاوف أمنية على سلامته، بينما حضر أشقاؤه الثلاثة المراسم.
وفي كلمة له خلال الجنازة، أشاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بسلوك الحشود، معتبرا أن هذه المشاهد يجب أن تدفع الغرب لإعادة النظر في سياسته تجاه طهران. وردا على تصريحات دونالد ترامب التي وصف فيها مشاعر الحزن بأنها “دموع مزيفة”، قال بزشكيان: “هذه العظمة وهذه الدموع التي تنهمر من عيون الأطفال والرجال والنساء ليست أمرا يمكن صنعه بالأوامر؛ إنها تنبع من ألم داخلي، والعالم يرى هذه الحقيقة”.
وأضاف بزشكيان: “هذا ليس وداعا، بل هو ميثاق لمواصلة الطريق. لقد حاول العدو بتدخله في هذه الحرب تغيير جغرافيا المنطقة، لكنه بدلا من ذلك عزز الوحدة والتماسك بين المسلمين”.
واتسمت الجنازة بتنظيم أمني ومدني دقيق حال دون وقوع حوادث تدافع أو ضحايا، على عكس جنازات رسمية سابقة شهدت فوضى. كما منحت السلطات الإيرانية تأشيرات دخول لأكثر من 300 صحفي أجنبي لتغطية الحدث، الذي استمرت مراسمه لأكثر من 10 ساعات وسط حضور إعلامي دولي مكثف.
يذكر أن خامنئي كان قد قتل في قصف إسرائيلي استهدف مبان حكومية في فبراير الماضي، في محاولة وصفت بأنها تهدف لزعزعة استقرار الحكومة الإيرانية وإسقاطها.

