من الراب إلى عمادة نيويورك.. رحلة زهران ممداني نحو السلطة

بعد انتخابات حامية شهدتها مدينة نيويورك، اتجهت الأنظار نحو قلب الحياة السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة مع صعود زهران ممداني إلى منصب عمدة جديد للمدينة، في خطوة تلقي الضوء على تحولات ديموغرافية وسياسية مهمة داخل أكبر مدن الدولة الأمريكية، فوز يعكس تصاعد تأثير الناخبين الشباب والمهاجرين، ويطرح أسئلة حول كيفية توازن السياسات المحلية بين الاستجابة لمطالب السكان اليومية والتحديات البنيوية التي تواجه المدينة، في وقت يسعى الحزب الديمقراطي إلى استعادة زخمه السياسي قبل الانتخابات الوطنية المقبلة.

من يكون زهران ممداني

 

ولد زهران ممداني في أوغندا ونشأ في كيب تاون بجنوب إفريقيا قبل أن ينتقل إلى نيويورك في السابعة من عمره. تخرج من مدرسة برونكس الثانوية المرموقة للعلوم ثم حصل على درجة البكالوريوس من كلية بودوين، وهو ابن محمود ممداني، أستاذ في جامعة كولومبيا، وميرا ناير، المخرجة الهندية الشهيرة.

قبل دخوله المعترك السياسي، كان ممداني مستشارا إسكانيا ومغني راب، حيث أطلق على نفسه اسم “السيد كارداموم”. وقد استخدمت هذه التجربة الموسيقية أحيانا في الحملات المعارضة ضده، لكنها ساعدته أيضا في التواصل مع قاعدة شبابية واسعة عبر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، مستغلا حضورها الرقمي لإبراز مشاكله في المدينة، مثل تكلفة الطعام الحلال وإدارة مشروع الطعام في الشوارع.

المسار الإنتخابي 

 

تمكن ممداني، المرشح الديمقراطي الاشتراكي البالغ من العمر 34 عاما، من الفوز برئاسة مجلس مدينة نيويورك في انتخابات حامية شهدت منافسة شديدة مع أندرو كومو، الديمقراطي الوسطي السابق لحاكم ولاية نيويورك، ومرشح الحزب الجمهوري كيرتس سليوا.

اعتمد ممداني خلال حملته على خطاب شبابي يركز على قضايا ملموسة للمواطنين، أبرزها مجانية النقل في الحافلات، إنشاء متاجر بقالة بلدية لمكافحة ارتفاع الأسعار، وتوفير خدمات رعاية مجانية للأطفال دون الخامسة.

هذه السياسات، التي استهدفت الفئات الأكثر هشاشة، لقيت تجاوبا كبيرا بين الشباب والمنحدرين من أصول مهاجرة، خاصة من ذوي الخلفيات اللاتينية والآسيوية. وقد شكلت هذه الشريحة قاعدة دعم أساسية مكنته من حسم السباق الانتخابي، مستفيداً من حملته الرقمية متعددة اللغات التي تواصل بها مع الناخبين بلغات مثل الأردية والبنغالية والإسبانية والعربية.

وضمن ممداني فوزه الانتخابات على الرغم من الهجمات الشرسة على سياساته وأصوله الإسلامية من قبل النخب الاقتصادية والمعلقين المحافظين في وسائل الإعلام والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

فرص وتحديات العمدة الجديد

 

مع بداية ولايته في يناير 2026، سيواجه ممداني تحديات كبيرة تشمل إدارة المدينة التي يناهز عدد سكانها 8.5 ملايين نسمة، ضبط التوازن بين السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وضمان تنفيذ الوعود الانتخابية، كما سيكون مضطرا لعقد تحالفات مع أعضاء المجلس والقيادات الحزبية لضمان استدامة برنامجه، لا سيما في ظل المعارضة المحتملة من النخبة الاقتصادية والمحلية.

ومع إعلان فوزه هاجمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الأربعاء العمدة المنتخب لبلدية نيويورك المسلم زهران ممداني، ودعت يهود المدينة للهجرة إلى إسرائيل.

وأعرب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن قلقه من فوز ممداني برئاسة بلدية نيويورك، لكنه ادعى عدم الاكتراث بكارهي إسرائيل، وفق وصفه.

وقال بن غفير في بيان نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” “سيذكر انتخاب زهران ممداني رئيسا لبلدية نيويورك إلى الأبد كيف انتصرت معاداة السامية على المنطق السليم”، بحسب قوله.

فيما كان ترامب قد هجماته ضد ممداني، وذلك قبل يوم واحد من موعد الاقتراع.