هولندا تشتري المزيد من الأســ.ــلحة الإسرائيلية 

هولندا تشتري السلاح الاسرائيلي

أجرت صحيفة NRC الهولندية مسحا تبين من خلاله أن هولندا اشترت أسلحة إسرائيلية بقيمة تصل إلى نحو ملياري يورو (1.89 مليار يورو) خلال السنوات الخمس الماضية.

المثير في المعطيات التي كشفت عنها الصحيفة أن نصف هذه المشتريات (0.95 مليار يورو) تمت بعد اندلاع الحرب الاسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر من العام الماضي.

ورغم الانتقادات التي تواجهها الحكومة الهولندية بسبب العدد الكبير من الضحايا المدنيين الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي المستمر، فإن استيراد الأسلحة من إسرائيل قد ارتفع بشكل كبير في العام الماضي تضيف الصحيفة الهولندية.

وقالت الصحيفة أن هولندا تتبع سياسة صارمة في تصدير الأسلحة، حيث يجب أن يتم فحص كل عملية بيع بناءً على معايير حقوق الإنسان.

في فبراير الماضي، قررت محكمة الاستئناف في لاهاي، على سبيل المثال، أن هولندا لا يمكنها توريد قطع غيار لطائرات F-35 الإسرائيلية من مستودع لوجستي في قاعدة ووندريدخت الجوية، بسبب “الخطر الكبير” في أن تستخدم إسرائيل هذه الطائرات في انتهاك القوانين الإنسانية الدولية خلال قصف غزة. وعلى الرغم من أن الحكومة استأنفت القرار، فإن تصدير قطع غيار F-35 من هولندا إلى إسرائيل قد توقف تمامًا منذ ذلك الحين.

و على عكس سياسة التصدير تقول الصحيفة الهولندية، لا توجد سياسة محددة لاستيراد المعدات العسكرية.

و منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، حصلت وزارة الدفاع الهولندية على ميزانية إضافية بمليارات اليوروهات، وهي تعمل على سد الثغرات الكبيرة في الأسلحة والذخائر.

بينما كانت الوزارة في 2019 قادرة على تخصيص نحو ملياري يورو للمعدات الجديدة، ارتفع هذا المبلغ إلى حوالي 5 مليارات يورو في العام الماضي.

و تحتل الأسلحة الإسرائيلية مكانة بارزة في هذه المشتريات: فمنذ 7 أكتوبر 2023، اشترت هولندا أنظمة أسلحة إسرائيلية بقيمة 0.95 مليار يورو.

صناعة الأسلحة الإسرائيلية

شهدت صناعة الأسلحة الإسرائيلية حسب الصحيفة المذكورة تطورًا سريعًا في العقود الماضية، على سبيل المثال، لا يوجد بديل لأنظمة الحماية الذاتية للمركبات المدرعة والدبابات مثل نظام “تروفي” من شركة “رافائيل”، الذي يستطيع إسقاط الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات بدون طيار.

كما تعد الشركات الدفاعية الإسرائيلية وفق نفس المصدر “من بين الأفضل في العالم في مجالات تكنولوجيا الصواريخ والحرب الإلكترونية”.

ولتبرير لجوء هولندا أكثر إلى إسرائيل قالت الصحيفة أن الطلب المتزايد “أدى إلى نقص في سوق الدفاع الدولية”، مما جعل هولندا تختار الأسلحة الإسرائيلية مثل مدفعية الصواريخ “بُلْس”، بدلاً من نظام “هيمارس” الأمريكي الذي يحقق نجاحًا في أوكرانيا.

وزارة الدفاع تتحجج بالسرية

قدمت صحيفة NRC المسح إلى وزارة الدفاع الهولندية، التي أوضحت أنه لا يمكنها تقديم أرقام مفصلة بشأن حجم المشتريات من الأسلحة الإسرائيلية، وذلك بسبب سرية العقود التجارية والمخاطر المالية التي ترافق المشاريع العسكرية الكبيرة.

 وقال متحدث باسم الوزارة: “في التقارير الموجهة إلى البرلمان، تعتمد وزارة الدفاع على نطاقات تقديرية”. وأضاف: “تقدير NRC يقع ضمن هذه النطاقات”.

إحتجاجات على معرض السلاح بروتردام

بالموازاة مع نشر هذه المعطيات، أقيمت اليوم الخميس منظمة NIDV، وهي منظمة للشركات الدفاعية الهولندية، معرضها السنوي للأسلحة في “آهوي” في روتردام.

المعرض الذي حضرته الشركات الإسرائيلية شهد إجراءات أمنية مشددة لتفادي تكرار أحداث أمستردام التي اندلعت قبل أسابيع عقب المقابلة التي جمعت بين نادي مكابي تل ابيب الاسرائيلي و اياكس.

وبالرغم من الإجراءات المشددة إلا أن العشرات من المتظاهرين احتجوا على المعرض، بسبب ما يقولون بأن الشركات الموردة للسلاح متورطة في الابادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة من السابع من أكتوبر العام الماضي.

و بحسب ما نقلته وسائل إعلام هولندية أوقفت الشرطة نحو ثلاثة أشخاص على الأقل على خلفية هذه الاحتجاجات.

استمرار الاحتقان في الشارع الهولندي

لازالت تبعات الأزمة الأخيرة التي خلفتها الأحداث التي اندلعت عقب مقابلة كرة القدم بين اياكس ومكابي تل ابيب، مستمرة، حيث أدت التصريحات “العنصرية” التي أعقبت المباراة والصادرة من أعضاء في الحكومة ومن ساسة أخرين، ضد الهولنديين من أصول مغربية بالوزيرة المنتدبة لدى وزير المالية نورة أشهبار إلى تقديم استقالتها.

قبل أن تقدم نائبتان من نفس حزب أشهبار استقالتهما من مجلس النواب، وهو ما يؤشر وفق العديد من المتابعين للشأن الهولندي عن أزمة سياسية قد تؤدي في النهاية إلى سقوط الحكومة، خاصة في ظل تنامي الغضب تجاه المغاربة التي اعتمدتها الحكومة في مواجهة الأحداث الاخيرة والتي اعتمدت على “تحريف” الوقائع ومحاولة تحميل المسؤولية للهولنديين من أصل مغربي.