شهدت مدغشقر، اليوم الأحد، تصعيدا غير مسبوق بعد إعلان وحدة عسكرية تعرف باسم كابساط (CAPSAT) سيطرتها على قيادة القوات المسلحة، في خطوة وصفها قصر الرئاسة بأنها “محاولة انقلابية غير دستورية”، فيما تتصاعد الاحتجاجات الشعبية للمطالبة بالإصلاحات السياسية والاجتماعية.
وأعلنت وحدة كابساط تعيين الجنرال ديموستين بيكولاس رئيسا جديدا لأركان الجيش، مؤكدة أنها تتولى من الآن فصاعدا مسؤولية القيادة العسكرية في البلاد، وجاء هذا الإعلان بعد يوم من مشاركة عناصر الوحدة نفسها في التظاهرات التي نظمتها حركة جيل زد مدغشقر في ساحة 13 ماي بالعاصمة أنتاناناريفو، والتي تعد رمزا تاريخيا للاحتجاجات في البلاد.
في المقابل، أدانت الرئاسة ما وصفته بمحاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة، مؤكدة أن الرئيس أندري راجولينا، بصفته الضامن للأمن الوطني، يدين بشدة هذه الخطوة، ودعا جميع القوى الوطنية إلى الدفاع عن النظام الدستوري وسيادة البلاد. وشهد صباح الأحد إطلاق نار داخل معسكر كابساط أثناء وجود ضباط من الدرك لإجراء محادثات، وفق مصادر محلية، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة الحادث أو حصيلته.
كانت حركة جيل زد مدغشقر، التي يقودها الشباب منذ 25 شتنبر، قد نظمت السبت أكبر مظاهرة منذ بدء الاحتجاجات للمطالبة بالإصلاحات السياسية والاجتماعية وبـ”رحيل الرئيس”. وتمكن المتظاهرون لأول مرة من الوصول إلى ساحة 13 ماي بعد أسبوعين من محاولات متكررة حالت دونها الإجراءات الأمنية المشددة. ورفع المحتجون الأعلام الوطنية ورددوا شعارات مناهضة للحكومة، فيما رحبوا بدعم بعض العسكريين من وحدة كابساط، الذين دعوا زملاءهم في الأجهزة الأمنية إلى “عدم إطلاق النار على أبناء الشعب”. وفي مقطع مصوّر بثته وكالة فرانس برس، دعا أحد الجنود زملاءه قائلاً: “اتحدوا أيها العسكريون والشرطة والدرك، لا تُدفعوا إلى إطلاق النار على إخوتكم وأصدقائكم”.
وتُذكّر مشاركة وحدة كابساط في الاحتجاجات الحالية بدورها في انقلاب عام 2009 الذي أطاح بالرئيس آنذاك وأوصل راجولينا نفسه إلى الحكم، ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو مماثل، خاصة بعد اتساع الغضب الشعبي وازدياد الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية.
وحاول الرئيس راجولينا هذا الأسبوع تهدئة الأوضاع عبر الدعوة إلى حوار وطني مع الشباب، قائلا: “لا أريد المديح، أريد الحقيقة، الذين قالوا لي إن كل شيء يسير على ما يرام هم سبب وضعنا الحالي”، لكن حركة جيل زد رفضت العرض، مؤكدة على صفحتها الرسمية: “لن نتحاور مع نظام يقمع ويهين شبابه في الشوارع”.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 22 شخصا وجُرح أكثر من مئة آخرين منذ انطلاق المظاهرات أواخر شتنبر، فيما دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات إلى “وقف الاستخدام المفرط للقوة” واحترام الحق في التظاهر السلمي.
وكالات

