في ظل مشاهد الرعب والدمار الذي يعيشه قطاع غزة، تتواصل الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين والصحافيين على حد سواء، لتتحول العدسة والكلمة إلى هدف مباشر في الحرب على الحقيقة، اليوم الاثنين، تشارك أكثر من 250 وسيلة إعلامية من نحو 70 دولة في حملة تضامن عالمية مع الصحافيين الفلسطينيين، للتنديد بقتلهم واستهدافهم أثناء ممارسة مهامهم المهنية منذ اندلاع النزاع في أكتوبر 2023.
الحملة، التي تقودها منظمتي “مراسلون بلا حدود” و”آفاز”، شملت عرض شريط أسود ورسائل تحذيرية على الصفحات الأولى للمواقع والصحف، إضافة إلى افتتاحيات ومقالات رأي، في رسالة واضحة إلى العالم حول خطورة ما يحدث في غزة.
وفي هذا الصدد قال أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أنه “في ظل الحملة المسعورة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي واستهدافه الصحافة، التي أصبحت بالنسبة للاحتلال سلاحا لا يقل تأثيرا عن البندقية، رأينا استهداف الصحفيين بشكل مباشر. نتحدث عن نحو 240 صحفيا استشهدوا خلال هذه الحرب. الخطير أن بعض المحللين الإسرائيليين يعتبرون الصحفيين أهدافاً يجب استهدافها، بحجة نشرهم ما يسمونه ‘أباطيل’، في حين ينقل الصحفي الحقيقة ويصور ما يحدث في غزة من تجويع وقتل. استهداف الصحافة بهذا الشكل دفع الكثير من وسائل الإعلام حول العالم إلى إعلان يوم التضامن مع الصحفيين الفلسطينيين”.
من جهته، قال زياد الخازن، محام وناشط حقوقي لبناني بأن “مساندة الصحافيين في غزة تتجاوز حدود التضامن المهني لتضعنا أمام معركة وجودية على حق الناس في المعرفة. منذ أكتوبر 2023، يعيش القطاع على إيقاع حرب لا تكتفي باستهداف البشر والمباني بل تسعى أيضاً إلى محو الرواية والحقيقة. إن قتل الصحفيين وعرقلة عملهم جريمة موصوفة، وحماية الصحفيين واجب قانوني وأخلاقي وفق اتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2222”.
بدوره، اعتبر جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل هجماته ضد الشعب الفلسطيني مع استهداف مباشر للصحفيين في محاولة لقتل عين الحقيقة ونقل المعاناة والجرائم المرتكبة.
وأضاف الحرازين: “ما يجري يشكل جزءا من مخطط أوسع لإبادة الصحافة الفلسطينية، ويستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لمحاسبة قادة الاحتلال وحماية الصحفيين”.
أما المراسل الفلسطيني الميداني، محمد أحمد، قال بأن: “استهداف الصحفيين لم يتوقف منذ بداية الحرب على قطاع غزة، الجيش الإسرائيلي لاحقنا مرات عديدة، واستهدف منصاتنا ومقر عملنا، محاولا اغتيال بعض الزملاء، رغم ذلك، نحن مصرون على أداء عملنا والاستمرار في رسالتنا الإنسانية التي يكفلها القانون الدولي. ندعو كل وسائل الإعلام الدولية للوقوف معنا، وأن تكون العين والصوت الذي يحمي روايتنا عندما يحاول الاحتلال كتم الحقيقة”.
وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن استهداف الصحافة في غزة لم يقتصر على القصف المباشر، بل شمل محاولات التعتيم المنهجي وقطع الاتصالات والإنترنت، ما منع وصول المعلومات الحقيقية إلى العالم وترك الصحفيين والجمهور بلا حماية.
ويؤكد محللون سياسيون دوليون بأن هذا الاستهداف المباشر للصحفيين يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويستدعي فتح تحقيقات مستقلة وحماية فعالة للصحفيين وإتاحة الوصول المستقل للصحافة الدولية إلى القطاع.

