توفي اليوم الخميس الفنان اللبناني القدير أحمد قعبور عن عمر يناهز السبعين عاما عقب صراع مع المرض، تاركا إرثا فنيا وثقافيا غنيا أثرى الساحة اللبنانية والعربية طوال عقود من النشاط الفني.
ويعد قعبور من أبرز الأصوات الوطنية في الغناء اللبناني، كما كان مؤلفا موسيقيا وممثلا، مقدما أعمالا متنوعة في الغناء والموسيقى والمسرح والسينما، مع التزام واضح بالقضايا الوطنية والاجتماعية.
ولد أحمد قعبور في بيروت عام 1955 لعائلة فنية، إذ كان والده محمود قعبور عازف كمان معروف، ما وفر له بيئة محبة للفن والموسيقى منذ الصغر. بدأت ملامح شغفه الفني تتبلور بوضوح حين بلغ عشر سنوات، حيث رافق والده إلى الحفلات الموسيقية التي كان يعزف فيها خلف كبار الفنانين مثل فريد الأطرش وشادية.
وانطلقت مسيرته الفنية الحقيقية في منتصف السبعينيات، حين كان يبلغ التاسعة عشرة، مع أغنية “أناديكم” (1975) على كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، التي أصبحت رمزًا للأغنية الوطنية وحظيت بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي. حملت الأغنية قضية المقاومة من بعد سياسي إلى بعد إنساني، لتصبح صوت تضامن صادق وعابر للحدود.
وارتبط قعبور بفلسطين ارتباطا وجدانيا منذ طفولته، متأثرا بقصصها وشخصياتها الأدبية ما انعكس لاحقا في حياته العائلية والفنية.
وامتدت أعماله لتشمل الغناء المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، مؤلفا ولحنا للعديد من الأغاني الوطنية والإنسانية، ومن أبرز أعماله: “أناديكم”، “نحنا الناس”، “أمي”، “بيروت يا بيروت”، و”علو البيارق”.
كما أسهم في السينما والتلفزيون، وشارك في أفلام مثل “ندم” (1989) و”ناجي العلي” (1992)، ومسلسلات ثقافية وتاريخية منها “البحث عن صلاح الدين” و”أبو الطيب المتنبي”، بالإضافة إلى أعمال تلفزيونية للأطفال وألحان مناسبة للمناسبات الدينية والاجتماعية، بما في ذلك أكثر من 300 لحن ضمن إنتاجات “مسرح الدمى اللبناني” و”السنابل”.
وتميز الراحل بتقديم الفن كرسالة، جامعا بين الحداثة والتراث الشعبي، بين الفن والحنان والفرح، وكان صوته جزءا من الحياة اليومية في المنازل اللبنانية والعربية، مجسدا التزامه بالقضايا الإنسانية والوطنية، ومؤكدا أن الغناء ليس مجرد ترف فني بل وسيلة للتعبير عن وجدان الجماعة والواقع الاجتماعي.

