أثارت وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير (43 عاما)، أثناء توقيفه من قبل عناصر الشرطة بمدينة بولونيا شمالي إيطاليا، موجة واسعة من الغضب والاحتجاجات، وسط مطالبات بفتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت تجاوزات.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى مساء امس الأحد، حين توصلت الشرطة ببلاغ يفيد بوجود رجل في حالة هيجان بأحد شوارع حي “بيلايسترو” بمدينة بولونيا، ووفق الرواية الأولية للسلطات الإيطالية، استخدم عناصر الأمن رذاذ الفلفل للسيطرة عليه، قبل أن يطرحوه أرضا ويقيدوه، غير أنه تعرض بعد ذلك لوعكة صحية فارق على إثرها الحياة.
وزاد انتشار مقطع فيديو يوثق الدقائق الأخيرة قبل الوفاة من حدة الجدل، إذ يظهر الضحية ممددا على الأرض وهو يردد مرارا: “لا أستطيع التنفس… ساعدوني”، بينما كان عدد من عناصر الشرطة يثبتونه، ما أثار تساؤلات بشأن مدى تناسب القوة المستخدمة أثناء عملية التوقيف.
وبحسب وسائل إعلام إيطالية، كان عبد الرحيم فقير يقيم في إيطاليا منذ سنوات ويدير شركة صغيرة متخصصة في خدمات الشحن والتفريغ. كما اتهمت شقيقته، في تصريحات إعلامية، عناصر الشرطة بالاعتداء عليه حتى الموت، مطالبة بكشف الحقيقة وإنصاف الأسرة.
وفي أعقاب الحادث، فتح الادعاء العام في بولونيا تحقيقا قضائيا لتحديد ظروف وملابسات الوفاة، فيما يرتقب إدراج أسماء رجال الشرطة المشاركين في عملية التوقيف ضمن سجل المشتبه فيهم، وهو إجراء قانوني يتيح للنيابة استكمال التحقيقات، إلى جانب إخضاع تسجيلات الكاميرات المثبتة على زي العناصر الأمنية للفحص.
من جهتهما، قدم رئيس إقليم إميليا رومانيا، ميشيل دي باسكال، وعمدة بولونيا، ماتيو ليبوري، تعازيهما لأسرة الضحية، مؤكدين ضرورة كشف جميع ملابسات الحادث بسرعة وشفافية، وفي المقابل، أعلنت النقابة الإيطالية المستقلة تنظيم إضراب لمدة 24 ساعة احتجاجاً على الواقعة، فيما شهدت بولونيا ومدن إيطالية أخرى وقفات ومسيرات للمطالبة بكشف الحقيقة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

