قفزت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ في تداولات يوم الخميس، حيث اقترب خام “برنت” المرجعي من حاجز 100 دولار للبرميل مجددا، إثر تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بعد إعلان المتمردين الحوثيين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.
وسجل سعر برميل خام برنت ارتفاعا بنسبة 5% ليصل إلى 98.80 دولارا، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.8% ليستقر عند 90.11 دولارا للبرميل. وتأتي هذه القفزة وسط مخاوف دولية من فتح جبهة صراع جديدة تهدد إمدادات الطاقة العالمية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا مسؤوليتهم عن استهداف الناقلتين “إنسيليا” و”ليلى”، بدعوى “انتهاك الحصار” الذي فرضته الجماعة على الموانئ السعودية. ومن جانبه، أكد مصدر رسمي سعودي تعرض الناقلة “إنسيليا” للهجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر، وهو الممر الذي بات حيويا للمملكة لتصدير نفطها عبر ميناء “ينبع” لتفادي ضغوط إغلاق مضيق هرمز.
وحذر محللون من أن استمرار التهديدات في البحر الأحمر قد يجبر السفن على اتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح، مما يطيل أمد الرحلة من 20 يوما إلى أكثر من 50 يوما، وهو ما يرفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل حاد. وفي سياق متصل، واصل الجيش الأمريكي قصف مواقع في إيران لليوم الـ12 تواليا بهدف حماية الملاحة التجارية، بعد تسجيل انخفاض بنسبة 57% في حركة المرور عبر مضيق هرمز.
يعتبر المغرب من الدول غير المنتجة للنفط، ويعتمد بشكل شبه كامل على استيراد حاجياته من المواد البترولية المصفاة من الخارج، مما يجعله عرضة مباشرة لأي تقلبات في السوق الدولية.
ويرتبط سعر البيع للعموم في محطات الوقود بالمغرب بأسعار “برنت” وسوق المواد المصفاة (روتردام). وبما أن النفط قفز بنسبة 5% واقترب من 100 دولار، فمن المتوقع أن تشهد المراجعة القادمة للأسعار (التي تتم عادة كل 15 يوما) زيادة قد تتراوح بين 40 إلى 80 سنتيما للتر الواحد، حسب مدى استقرار هذه الارتفاعات عالميا.
والمغرب يستورد جزءا من إمداداته عبر مسارات بحرية قد تتأثر بتوتر الملاحة. ارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات واضطرار بعضها لتغيير مساراتها سيزيد من “كلفة الواصل” (CIF) للموانئ المغربية، وهي كلفة إضافية تنعكس في النهاية على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك المغربي.
ارتفاع فاتورة الطاقة سيؤدي إلى زيادة عجز الميزان التجاري للمملكة. وعلى المستوى الاجتماعي، تؤدي زيادة أسعار المحروقات عادة إلى موجة غلاء في أسعار المواد الأساسية والخدمات (خاصة النقل)، مما يزيد من الضغوط التضخمية على الأسر المغربية.

