الغلاء الفاحش..يحرم المغاربة من السياحة الداخلية

السياحة الداخلية بالمغرب

السياحة قطاع حيوي للمغرب، يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ويوفر فرص العمل للعديد من الناس. 

وتفوق نسبة مساهمة القطاع في الناتج الداخلي بـ 7%، و يشغل من الساكنة النشيطة 5% ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الخدمات السياحية أصبح يشكل عائقًا أمام القطاع وتطوره وبالخصوص تكاليف السياحة الداخلية.

مع هذا الإرتفاع أضحى واضحا أن هناك شريحة واسعة من المغاربة تفضل وجهات أجنبية على السياحة الداخلية، وبخاصة وجهات اسبانيا وتركيا، بل حتى المهاجرين المغاربة المقيمين في الخارج الذين يتم احصائهم كسياح أضحى عدد كبير منهم يفضل وجهات أخرى على القدوم كل سنة إلى بلده الأصلي بسبب إرتفاع التكاليف السياحية.

تعد الإقامة أحد النفقات الأساسية للمسافرين. في المغرب، والواقع أن أسعار الفنادق باهظة مقارنة مع الخدمات ومع الوجهات المشابهة في دول أخرى، وخاصة في الوجهات الشعبية مثل مراكش والدار البيضاء وفاس وعموم مناطق الشمال.

تهيمن الفنادق المصنفة على العرض السياحي في هذا الجانب، وهو ما لا يترك خيارات كبيرة بأسعار أقل ومعقولة للسياح الداخليين. على إعتبار أن ما دون هذه الأماكن لا تتوفر في أغلبها الشروط التي تحفز السائح المحلي على خوض التجربة.

النقل هو الأخر، من الأمور التي تجعل كلفة السياحة الداخلية باهظة، و في القوت الذي يفتخر فيه المغرب بشبكة سكك حديدية واسعة وفعالة، إلا أن أسعار التذاكر يمكن أن تكون باهظة بالنسبة للمغربي العادي. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تكون أسعار تأجير السيارات والرحلات الجوية داخل البلاد بعيدة عن متناول العديد من الأسر المحلية، حيث تستغل شركات تأجير السيارات الاختلالات التي تقع في قاعدة العرض والطلب لرفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

وحتى بعد دخول الشركة الايرلندية “رايان اير” المنخفضة التكلفة، سوق تأمين الرحلات الجوية الداخلية بين العديد من الوجهات السياحية، إلا أن فترة الصيف تشهد ارتفاعا كبيرا في تذاكر السفر على متن هذه الشركة وحتى عند الفاعل الوطني في المجال.

خدمات المطاعم هي الأخرى لا تخرج عن سياق الغلاء المذكور، إذ تشهد بالخصوص بعض الوجهات في المنطقة الشمالية زيادة باهظة في أسعار بعض الوجبات، والمشروبات، حيث بلغت مستويات قياسية و غلاء يوصف من قبل العديد من المواطنين بـ”الفاحش”.

العديد منهم شاركوا طوال الفترة الماضية، فواتير على مواقع التواصل الإجتماعي أدوها في بعض المطاعم والمقاهي، تبرز وجود غلاء كبير، يصل إلى 3 أو 4 أضعاف الأسعار العادية.

هذا الواقع، دفع الجامعة المغربية لحماية المستهلك، إلى إصدار بيان دقت فيه ناقوس الخطر، حول هذا الغلاء والحالة المزرعية للسياحة الداخلية.

وقال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة في تصريح لـ”كاب راديو”، وموقع “كاب أنفو”، إن السياحة الداخلية في المغرب تعيش حالة مزرية، ذلك أن المواطني المغربي عندما يلجأ إلى الفنادق أو المطاعم أو أي مكان يريد أن يقضي فيه العطلة الصيفية يفاجئ أولا بالأسعار المرتفعة جدا”.

وبالرغم من أن الأسعار حرة، لكن المواطن يواجه بغياب اشهارها، و المنعشون يستغلون الإقبال والاكتضاض لرفع الأسعار إلى مستويات فاحشة”.

المواطن يكون أمام خيارين، إما أن يعدل على اقتناء الخدمة لأنها لا تتناسب وقدراته الشرائية، أو أن المصالح المختصة تعمل على تطبيق المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة التي تعطي الأحقية للحكومة بالتشاور مع مجلس المنافسة بالتدخل لتسقيف بعض الخدمات والسلع التي ترتفع أثمانها بشكل كبير.

والحقيقة يقول الخراطي، أن إشكال الأسعار قد يبقى ثانويا، مقارنة مع المعاملة التي يقدم عليها بعض المنعشين السياحيين مع المستهلك المغربي، بحيث تتم ممارسة نوع من العنصرية على المواطن المغربي في الخدمات السياحية.

وهذا ما يتضح من خلال الأفضلية التي تمنح للسائح الأجنبي الذي يمكن أن يقضي عطلة أسبوع ب5000 درهم في حين أن المغربي عليه دفع 40 أو 50 ألف درهم لقضاء نفس المدة.

وأكد الخراطي أن الوزارة الوصية يجب أن تعمل على تنفيذ بعض المقتضيات القانونية التي من شأنها تغيير الوضع القائم من ذلك مقتضيات “قانون مراقبة الخدمات السياحية”. 

وأشار إلى أن الجامعة “دقت الجامعة ناقوس الخطر وبالخصوص في اتجاه وزارة السياحة لتعيد النظر في السياسة السياحية في بلادنا في أقرب وقت”.