بعد منعهم من صيد “السيبيا”.. صيادون تقليديون يتهمون “الصيد البحري” بخدمة أسطول أعالي البحار

صيد الحبار

احتجت مجموعة من الفعاليات المهنية بقوة على كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بعد إصدار قرارها منع صيد الحبار “السيبيا”، جنوب سيدي الغازي (26 درجة 24′ شمالا).

وقالت في بيان إطلع عليه “كاب أنفو” “نتابع بقلق بالغ البلاغ الصادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، الذي يبرر قرار منع صيد السيبيا بتراجع كميات المصطادات، مستندًا على إحصائيات المكتب الوطني للصيد البحري، بدلا من دراسات علمية دقيقة يقوم بها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري“.

وذكر بلاغ سابق لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن هذا القرار (حظر صيد الحبار) يأتي كإجراء وقائي واحترازي بعد ملاحظة فرط صيده، وطبقا لنتائج التقييم التي قام به المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري”.

وأضافت أنه تم تسجيل “ارتفاع كمياته المصطادة بـ 81 في المائة بين عامي 2022 و2023، وانخفاضا مهولا في الكميات المصطادة بلغت ذروتها بين سنتي 2023 و2024 قدرت بـ 50 في المائة”.

وتابع البلاغ أن الكميات المصطادة من الحبار تهاوت وتقلصت من 35877 طنا سنة 2023 إلى 18013 طنا خلال سنة 2024، وهو ما يفيد بكثافة مجهود الصيد الذي أصبح يستهدف هذا الصنف خلال السنوات الأخيرة، ومما لا يتلاءم وقدرة المصيدة على الحفاظ على استدامتها وصيرورتها، وينذر بخطر حقيقي قد يؤدي بالمصيدة إلى تدهورها واندثارها وعدم قدرتها على التجدد واستعادة عافيتها.

أسباب الانخفاض

وبهذا الخصوص يؤكد المهنيون “أن الانخفاض المسجل في كميات المصطادات خلال الفترة الأخيرة لا يعكس بالضرورة استنزافا للمخزون البحري، بل يرتبط بشكل أساسي بقرار الوزارة القاضي بمنع استعمال الشباك المثلثة سنة 2024 ، إضافة إلى منع القوارب التقليدية من الصيد إلا بعد استنفاد حصتها من الأخطبوط”.

هذا الأمر وفق نفس المصدر “يشكل حيفا واضحًا في حق الصيد التقليدي، حيث تم فرض قيود تحد من نشاطه مقارنة بأنماط الصيد الأخرى”.

و وصفت مبررات كتابة الدولة في الصيف بـ”العذر أقبح من الزلة”، على اعتبار أن تبني هذا المبرر وفق نفس المصدر “يثير تساؤلات مشروعة حول مدى وجاهة القرار ومدى اعتماده على أسس علمية دقيقة. ولماذا لم تُدرج كتابة الدولة في بلاغها معطيات حول مصطادات أسطول الصيد بأعالي البحار والصيد الساحلي بالجر ؟”.

وتسائلت في هذا السياق “أليس من المنطقي أن تشمل أي دراسة جادة جميع أنماط الصيد لضمان تقييم شامل وعادل للوضع؟”.

وأضافت “إن القرارات المتتالية التي تقيد نشاط الصيد التقليدي تصب بشكل مباشر في مصلحة فئات أخرى داخل القطاع، حيث لوحظ أن منع شباك الترومي جنوب سيدي الغازي منح امتيازات إضافية لأسطول الصيد في أعالي البحار والصيد الساحلي، مما يؤكد أن المسألة لا ترتبط فقط بحماية الثروة السمكية، بل تحمل أبعادًا تجارية واقتصادية تضر بالمهنيين في قطاع الصيد التقليدي، الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رئيسي للرزق”.

وطالبوا من الوزارة الوصية بـ”إعادة النظر في القرار القاضي بمنع صيد السيبيا، مع اعتماد دراسات علمية حقيقية تُجرى من طرف، و المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بدلا من الاعتماد على إحصائيات المصطادات فقط”.

كما طالب المهنيون بـإشراكهم وممثلي قطاع الصيد التقليدي “في أي قرارات تؤثر على نشاطهم ومصدر عيشهم”.

وأيضا “ضمان شفافية أكبر في تدبير المصايد عبر نشر كل الدراسات والتقارير العلمية التي تستند إليها الوزارة عند اتخاذ قرارات مماثلة، و مراجعة تأثير القرارات السابقة، خاصة منع الشباك المثلثة وتقييم مدى تأثيرها على استدامة
المصايد وعلى توازن الفرص بين مختلف الفاعلين في القطاع”.

وأعلنوا تمسكهم في نفس الوقت “بالدفاع عن حقوق المهنيين في قطاع الصيد التقليدي، و ندعو الجهات المسؤولة إلى فتح باب الحوار الجاد والمسؤول، واتخاذ قرارات مبنية على معطيات علمية شفافة تراعي العدالة بين مختلف الفاعلين، وتوازن بين الاستغلال المستدام للثروة السمكية وضمان استمرارية النشاط
الاقتصادي للمهنيين”.

قرار ينضبط للتوصيات

وأكد كتابة الدولة في بلاغها السابق، أن إجراء منع صيد الحبار جنوب سيدي الغازي خلال فترات الراحة البيولوجية للأخطبوط، “يتماشى وتوصيات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري التي تؤكد ضرورة اعتماد تدابير خاصة لضمان استدامة مخزون هذه الأصناف، مبرزا أن ذلك سيمكن لا محالة من معالجة إشكالية فرط صيد هذا الصنف واستعادته لمستوياته الحيوية والإنتاجية المعهودة”.

ولفت إلى أن هذا القرار يأتي “اعتبارا لتوجهات مخطط آليوتيس، والداعية للحفاظ على الموارد السمكية واستغلالها بشكل مستدام، وبعد استشارة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري رقم 10.0325 بتاريخ 27/03/2025”.