دراسة فرنسية: استراتيجية “الدولة الموصلة” تضع المغرب في قلب التحولات العالمية الكبرى

أكدت دراسة حديثة نشرتها المجلة الفرنسية “Le Grand Continent” أن المغرب نجح في ترسيخ مكانته كقوة اقتصادية صاعدة من خلال تبني استراتيجية “الدولة الموصلة” (L’État connecteur)، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي كحلقة وصل حيوية بين أوروبا، أفريقيا، والولايات المتحدة والصين.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها نخبة من الباحثين الاقتصاديين، أن الاقتصاد المغربي غير الفلاحي حقق قفزة نوعية منذ عام 2022، حيث بلغ متوسط نموه 4.4%، ليرتفع إلى 4.8% في عام 2024. هذا الأداء مكن المملكة من استعادة مستويات ما قبل الجائحة وتجاوز متوسط نمو الاقتصادات ذات الدخل المماثل بنحو 0.8 نقطة.
وأشارت الدراسة إلى أن الاستثمار العمومي شكل قاطرة لهذا الانتعاش، حيث من المتوقع أن يصل معدل الاستثمار إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2025-2026. وقد لعبت الشركات والمؤسسات العمومية الكبرى، مثل “المكتب الوطني للسكك الحديدية” و”الخطوط الملكية المغربية”، دورا محوريا في تعزيز البنية التحتية والربط القاري.
ووفقا للتحليل، انتقل المغرب من كونه مجرد منصة للتصنيع بتكلفة منخفضة إلى مصدر صناعي مندمج في سلاسل القيمة العالمية، خاصة في قطاعات السيارات، الطيران، البطاريات الكهربائية، والطاقات المتجددة. هذا التحول جعل من المملكة شريكا لا غنى عنه في إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية.

وسلطت الدراسة الضوء على “المبادرة الأطلسية” التي أطلقها المغرب لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، معتبرة إياها جزءا من عقيدة “الدولة الموصلة” التي لا تكتفي بربط القارات تجاريا، بل تعمل كمنتج للاستقرار والأمن الإقليمي. وأضاف التقرير أن الرباط تنهج اليوم “دبلوماسية تعاملية” ذكية، تحول من خلالها مؤهلاتها الجغرافية والأمنية إلى رافعات للتفاوض الدولي، لا سيما في ملف الصحراء المغربية.

وعلى الرغم من هذه النجاحات، نبه الباحثون إلى ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية عميقة لضمان استدامة هذا النمو. ويشمل ذلك تعزيز دور الاستثمار الخاص، ورفع مستوى الإنتاجية، ومعالجة التحديات الاجتماعية والمناخية، لضمان تحويل هذا “الازدهار المؤقت” إلى نموذج نمو مستقر وطويل الأمد.

وخلصت دراسة “Le Grand Continent” إلى أن المغرب، بفضل رؤيته الاستراتيجية، لم يعد مجرد “دولة حاجزة” تدير الأزمات الحدودية أو الهجرة، بل أصبح “دولة جسرا” ومحركا رئيسيا للتكامل الاقتصادي بين ضفتي المتوسط وعمق القارة الأفريقية.