الزواج والحضانة والإرث.. أبرز التعديلات الجديدة في مدونة الأسرة

في لقاء تواصلي عقد يومه الثلاثاء بالعاصمة الرباط، قدم وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أبرز التعديلات المقترحة في إطار مراجعة مدونة الأسرة، والتي كانت موضوع جلسة عمل ترأسها الملك محمد السادس يوم أمس الاثنين.

139 مقترح تعديل يشمل كافة جوانب المدونة

في كلمته، أكد وهبي أن مراجعة مدونة الأسرة تهدف إلى تجاوز النقائص والاختلالات التي ظهرت في تطبيقها القضائي، مع ملاءمتها مع التطورات المجتمعية والدينية والقانونية، كما أشار إلى أن جلالة الملك حدد منهجية الإصلاح التي تشمل إصلاحات تتعلق بمجالات الأسرة والحقوق الزوجية، وأعطى توجيهاته بتنفيذ هذه الإصلاحات بما يضمن التوازن الأسري والمساواة بين الجنسين.

وأشار وهبي إلى أن الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة، التي تشكلت بإشراف جلالة الملك، قد قدمت 139 مقترح تعديل، هذه المقترحات تغطي جميع جوانب المدونة وتعتبر خطوة مهمة نحو تعزيز حقوق الأفراد داخل الأسرة، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمع المغربي، وقد تم رفع هذه المقترحات إلى الملك محمد السادس في تقرير يتضمن جزأين: الأول يتناول المقترحات المتعلقة بتعديل المدونة، والآخر يتضمن مقترحات عامة لضمان تنفيذ هذه التعديلات.

 الخطبة والزواج والتعدد

أحد أبرز التعديلات المقترحة توثيق الخطبة، حيث اقترحت الهيئة اعتماد عقد الزواج كوثيقة لإثبات الزوجية بشكل أساسي، مع تحديد الحالات الاستثنائية التي يمكن فيها سماع دعوى الزوجية، كما تم تعزيز ضمانات زواج الأشخاص في وضعية إعاقة مع مراجعة الإجراءات الإدارية اللازمة لتوثيق عقد الزواج.

وتم تحديد سن الزواج في 18 سنة شمسية كاملة، مع استثناء للقاعدة يسمح بالزواج في سن 17 سنة بشرط توافر عدد من الضوابط القانونية، وتهدف هذه الخطوة  إلى الحد من زواج القاصرين وضمان مصلحة الطرفين.

كما أصبح من الضروري استطلاع رأي الزوجة أثناء توثيق عقد الزواج حول إمكانية قبول التعدد من عدمه، وفي حال اشتراط الزوجة عدم التعدد، يصبح ذلك ملزما للزوج، وفي حال غياب هذا الشرط، يتم تحديد “المبرر الموضوعي الاستثنائي” للتعدد مثل مرض الزوجة أو عقمها.

 الطلاق والنفقة

اقترحت التعديلات الجديدة إحداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة بين الزوجين قبل اتخاذ قرار الطلاق، هذه الهيئة تهدف إلى تقديم حلول بديلة تهدف إلى تجنب الطلاق الاتفاقي في الحالات التي يمكن فيها التوصل إلى توافق بين الطرفين.

كما تم تقليص أنواع الطلاق وتقليص مدة البت في قضايا الطلاق والتطليق إلى ستة أشهر كحد أقصى، مع اعتماد وسائل إلكترونية لتوثيق العقود وتبليغ القرارات القضائية، أي فرض إجراءات أكثر تسريعا لتبليغ وتنفيذ أحكام الطلاق والتطليق، كما تضمن التعديل اعتبار عمل الزوجة داخل المنزل مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال العلاقة الزوجية.

إضافة إلى ذلك نصت التعديلات على وضع معايير مرجعية وقيمية تُراعى في تقدير النفقة، وكذا آليات إجرائية تساهم في تسريع وتيرة تبليغ وتنفيذ أحكامها، كما أعطت الحق للزوج أو الزوجة بالاحتفاظ ببيت الزوجية، في حالة وفاة الزوج الآخر، وفق شروط يحددها القانون.

النيابة والحضانة

ومن أبرز المقترحات كذلك عدم سقوط حضانة الأم المطلقة على أبنائها بالرغم من زواجها، وجعل “النيابة القانونية” مشتركة بين الزوجين في حال قيام العلاقة الزوجية وبعد انفصامها، وفي الحالات التي لا يَتَأتى فيها الاتفاق بين الزوجين، على أعمال النيابة القانونية المشتركة، يُرجع، في ذلك، إلى قاضي الأسرة للبت في الخلاف الناشئ، في ضوء معايير وغايات يحددها القانون.

واعتبرت التعديلات الجديدة حضانة الأطفال حقا مشتركا بين الزوجين مع تحديد ضوابط جديدة لزيارة المحضون أو سفره.

كما نصت كذلك على تحديد الإجراءات القانونية التي يتعين على المحكمة سلْكها من أجل ترشيد القاصر، وتعزيز الحماية القانونية لأمواله، وفرض الرقابة القضائية على التصرفات التي يُجريها وليه أو وصيه أو المقدم عليه.

تعديلات الإرث

من بين التعديلات الهامة التي تم اقتراحها من طرف الهيئة بخصوص الارث، فتح المجال للأب لتوزيع أمواله بين ورثته أثناء حياته مع مراعاة حقوق المرأة، كما تم تفعيل مقترح المجلس العلمي الأعلى بشأن “إرث البنات”، الذي يتيح للمرء أن يهب ما يشاء من أمواله للوارثات، مع قيام الحيازة الحُكمية مقام الحيازة الفِعلية، كما فتح الباب أمام إمكانية الوصية والهبة أمام الزوجين، في حال اختلاف الدين.

وأشار وهبي إلى أنه بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بمراجعة عميقة لمدونة الأسرة، فسيتم تبني صياغة بعبارات حديثة، من خلال استبدال بعض المصطلحات سيما إذا تَوقف العمل بها في منظومتنا القانونية والقضائية.