في جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، قدم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عرضا مفصلا حول “الحصيلة الاقتصادية والمالية وأثرها على دينامية الاستثمار والتشغيل ببلادنا”، مؤكدا أن المغرب يشهد مسارا تنمويا متصاعدا بفضل الإصلاحات الهيكلية و الأوراش الكبرى التي تم إطلاقها تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
استهل رئيس الحكومة كلمته بالتأكيد على أن منجزات الحكومة الحالية هي حلقة في مسار تحديثي شامل يهدف إلى بناء اقتصاد حديث وتنافسي، وتحقيق مشروع مجتمعي يوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
و سلط أخنوش الضوء على الوضعية الصعبة التي ورثتها الحكومة، والتي تميزت بتداعيات جائحة كوفيد-19، حيث شهد الاقتصاد الوطني انكماشاً بنسبة 7.2% سنة 2020، وفقدان 432 ألف منصب شغل، وتفاقم عجز الميزانية إلى 7.1%. وأشار إلى أن السياق الدولي الصعب، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية وتوالي سنوات الجفاف، شكل تحديات إضافية.
ورغم هذه الظروف، أكد رئيس الحكومة أن المغرب تمكن من تحقيق تحول لافت. فعلى الصعيد الاقتصادي، سجل الناتج الداخلي الخام نموا بنسبة 3.8% عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 4.6% بنهاية 2025، مدفوعا بشكل أساسي بدينامية القطاعات غير الفلاحية التي نمت بنسبة 4.5%. كما تم التحكم في معدل التضخم ليحصر في ما دون 1% عند نهاية 2024، بعد أن بلغ مستويات مرتفعة في 2022 و2023.
الاستثمار والتشغيل
شدد رئيس الحكومة على أن تعزيز الاستثمار يمثل رافعة أساسية للتنمية. وفي هذا الإطار، ارتفع مجهود الاستثمار العمومي من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 340 مليار درهم سنة 2025. كما تم إقرار ميثاق جديد للاستثمار يهدف إلى تحفيز الاستثمار الخاص الوطني والأجنبي عبر منح موجهة لخلق فرص الشغل ودعم القطاعات الواعدة وتعزيز العدالة المجالية.
وأبرز أن هذه الجهود بدأت تؤتي أكلها، حيث ارتفعت عائدات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 43.2 مليار درهم سنة 2024، مسجلة نموا إيجابيا غير مسبوق في بداية 2025 لتصل إلى 21.9 مليار درهم حتى نهاية مايو، بزيادة 27% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وعلى صعيد التشغيل، تم إحداث حوالي 351,000 منصب شغل في الأنشطة غير الفلاحية خلال الربع الأول من عام 2025.
كما تستهدف خارطة طريق حكومية طموحة خفض معدل البطالة إلى 9% وإحداث 1.45 مليون فرصة عمل بحلول عام 2030.
ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية
أكد أخنوش أن تكريس أسس الدولة الاجتماعية يمثل خيارا استراتيجيا للحكومة. وقد تجسد هذا الخيار في تعميم الحماية الاجتماعية، حيث ارتفع معدل المشمولين بالتأمين الإجباري عن المرض إلى 88% حاليا. ويستفيد أكثر من 4 ملايين أسرة، أي ما يفوق 11.4 مليون مواطن، من نظام التأمين الإجباري الخاص بالفئات غير القادرة على أداء الاشتراكات.
إضافة إلى ذلك، بلغ عدد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر حوالي 4 ملايين أسرة بنهاية أبريل 2025، بكلفة إجمالية فاقت 34 مليار درهم منذ إطلاق البرنامج. ورافق ذلك إصلاح شامل للمنظومة الصحية والتعليمية، مع زيادة ملحوظة في ميزانيتيهما.
استعادة التوازنات المالية
على الرغم من الكلفة المالية الكبيرة للأوراش الاجتماعية والاقتصادية، أكد رئيس الحكومة حرص الحكومة على استعادة توازنات المالية العمومية. فبفضل إصلاح المنظومة الجبائية، ارتفعت المداخيل الجبائية من 199 مليار درهم سنة 2020 إلى حوالي 300 مليار درهم سنة 2024، دون زيادة الضغط الضريبي.
وقد مكن ذلك من تقليص عجز الميزانية بشكل متواصل من 7.1% سنة 2020 إلى 3.8% في نهاية 2024. كما انخفض معدل المديونية كنسبة من الناتج الداخلي الخام من 72.2% إلى 67.7% خلال نفس الفترة.
واختتم رئيس الحكومة كلمته بالتأكيد على عزم الحكومة مواصلة العمل بنفس الوتيرة لترصيد المكتسبات واستكمال الأوراش الإصلاحية الكبرى، بما يترجم الرؤية الملكية السامية لمغرب متقدم ومزدهر.

