التامني: مشروع قانون المسطرة الجنائية “نكوص خطير” يضرب الحقوق ويتساهل مع الفساد

فاطمة الزهراء التامني

وجهت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة الزهراء التامني، انتقادات لاذعة لمشروع قانون المسطرة الجنائية الذي صوت عليه البرلمان بالأغلبية أول أمس، معتبرة إياه “تراجعا ونكوصا خطيرا” لا ينسجم مع انتظارات بناء عدالة تضمن الحقوق والحريات، ويتعارض مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب وضمان المحاكمة العادلة.

وفي تصريح خصت به إذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أكدت التامني أن المشروع بصيغته الحالية “ما كيستجبش للانتظارات اللي من شأنها أنها تبني عدالة كتضمن الحقوق والحريات”. وأوضحت أن من أبرز المآخذ على النص القانوني الجديد هو “توسيع كبير لصلاحيات الضابطة القضائية بدون رقابة فعالة”، مما يفتح الباب أمام التعسف، خاصة فيما يتعلق بإجراءات الحراسة النظرية.

وشددت البرلمانية على أن المشروع “يحرم المتهم من ضمانات أساسية”، من بينها “الحضور الفوري للمحامي”، الذي وصفته بأنه “مسألة مهمة جدا خصها تخاد بعين الاعتبار”، بالإضافة إلى إشكالية التسجيل السمعي البصري للاستماع.

وترى التامني أن حرمان المتهم من هذه الاعتبارات “كيعرض المتهمين للتعسف، وكيضعف قرينة البراءة”، مستشهدة بوجود “مجموعة من التقارير الوطنية والدولية التي تسجل هذا التعسف”.

وفيما يتعلق بمكافحة الفساد، اعتبرت التامني أن المشروع يمثل “استمرارا للتساهل مع الفساد”. وأضافت أن “المقاربة اللي جابها المشروع هي مقاربة زجرية فقط ضد الفئات الهشة، ولكن ليست هناك آليات فعالة لتجريم ومتابعة جرائم الفساد المالي ونهب المال العام”.

وانتقدت التامني ما اعتبرته “قفزا حتى على مواد الدستور”، مشيرة إلى أن المقتضيات الواردة في المادتين 3 و 7 من المشروع “كتمنع المجتمع المدني أنه يمارس هذا الحق الدستوري من خلال تقديم شكايات في هذا المجال فيما يتعلق بنهب المال العام ومحاربة الفساد والدعوة لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

واعتبرت أن هذا الأمر يشكل “تقويضا لدور الرقابة المجتمعية المنصوص عليها في الدستور”، وهو ما يتعارض مع نص الدستور الذي “ينص على إشراك الجمعيات في تتبع السياسات العمومية، فإذا به المشروع يقفز على هذا الحق الدستوري”.

وتابعت النائبة اليسارية قائلة: “كان من المفروض أن المشروع يمشي في اتجاه يعني يكون هناك اجتهاد في كل ما يتعلق بالإثراء غير المشروع، ما يتعلق بتضارب المصالح، ولكن جا على العكس من ذلك أنه كيحمي، كيعبد الطريق لحماية المتورطين في شبهة نهب المال العام”، مستنكرة ما يبدو وكأنه “تنصل للمنتخبين من المساءلة” واعتبارهم “منزهين بالصفة” عن الشكايات التي قد تقدم ضدهم من طرف الجمعيات والمواطنين، واصفة ذلك بأنه “مجانب للصواب ومجانب لما ينص عليه الدستور”.

وخلصت فاطمة الزهراء التامني إلى التأكيد على أن فيدرالية اليسار الديمقراطي تعتبر المشروع “مرفوضاً”، وقد صوتت ضده، داعية إلى إعادة النظر فيه بشكل جذري. وقالت: “ندعو إلى الإعادة لأن غادي يمشي للغرفة الثانية، إلى إعادة صياغته بمنظور حقوقي ديمقراطي اللي خص يكون المواطن في قلب العدالة، وخص تكون هناك يعني محاربة حقيقية للفساد، وما يمكن تكون هاد المسألة إلا إذا توفرت الإرادة الحقيقية اللي تجعل من محاربة الفساد أولوية حقيقية وماشي العكس”.