بين مليارات ترامب وأخنوش

كشفت مجلة “فوربس” المتخصصة في بيانات و ثروات المليارديرات عبر العالم، أن ثروة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قفزت بمقدار 1.4 مليار دولار في عام واحد، لتصل إلى 6.5 مليار.

ترامب، رجل لا يخفي تعطشه للمال، ويعبر عن ذلك بوضوح في كل المحطات، ولا يضع حدودا لنزوعه هذا، حتى إذا تطلب الأمر افتعال حرب هنا أو هناك، ثم يبيع للعالم “العملات الرقمية” أو يطرح أسهم شركاته.

ترامب يمارس الرأسمالية بأبشع صورها أمام الكاميرات، يصرخ بأعلى صوته: “أنا تاجر”، ويجمع ملياراته من الضجيج العالمي. هو يربح لأن العالم يشتعل، والحروب بالنسبة له مجرد “مؤشرات بورصة” صاعدة.

أما رئيس حكومتنا، عزيز أخنوش، الذي يحدوه الشعور نفسه بالتعطش للمال، مع تسجيل اختلاف في الأسلوب والطرق السالكة.

فعزيز أخنوش، الذي كان في 2005 يصارع الإفلاس، أصبح اليوم رقما ضمن نادي المليارديرات بـ 1.6 مليار دولار، بزيادة بلغت 100 مليون دولار (أي قرابة 94 مليار سنتيم) وهو يودع ولايته الحكومية.

بينما ينتعش ترامب من حروب “الشرق والغرب”، يبدو أن ثروة رئيس حكومتنا تنتعش من “حروب” من نوع آخر، حروب صامتة تخاض في المطابخ المغربية، وفي محطات الوقود، وفي جيوب المواطنين التي لم تعد تجد ما “تكتوي” به سوى نار الأسعار.

ترامب، رغم رأسماليته المتوحشة التي تستبيح كل شيء من أجل المال، إلا أنه “يتاجر علنا” كما يقال، وقد يكون مرد ذلك إلى القوة والغطرسة التي تمثلها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. أما في الحالة المغربية، نحن أمام رئيس حكومة، يرأس لجنة دعم المشاريع الاستراتيجية، وفي نفس الوقت، شركاته هي التي تفوز وتستحوذ على تلك المشاريع! ولا أدل على ذلك صفقات محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، و تزويد المستشفيات بالأكسجين، والطائرات بالمحروقات، ومحطات المكتب الوطني بالفحم الحجري، و التي أضحت كلها عنوانا صارخا لتضارب المصالح.

و بينما يتكبد المواطن يوميا مشاق المعيشة بسبب السياسات الإجتماعية للحكومة التي يرأسها، تبتسم أرقام مجلة “فوربس” لأخنوش، حتى أضحت القاعدة هي : “أخبرني بكم إرتفعت ثروة أخنوش، لأخبرك بمقدار معاناة المواطنين”!
وإذا كان الرئيس الأمريكي، يشن حروبه عبر القارات، فمن الواضح اليوم، وفي ظل المعطيات المتواترة، أن أخنوش يشن “حروبه” الاحتكارية بهدوء، مستهدفا ركائز المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، و يلتهم الإمكانيات “المالية للدولة” بصمت، مستفيدا من سلطة تمنحه حق “التخطيط” وحق “التنفيذ” وحق “الربح” أيضا.

الواقع أن ترامب يحتاج للتعرف على نظرية أخنوش في الثراء، فالمليارات التي يكسبها الأول بعناء و اختلاق للحروب والأزمات الدولية، يحصل عليها أخنوش وهو على كرسيه، يكفي أن يترك الأسعار ترتفع وتتدفق الصفقات على “الكولوارات” المعلومة، لتنمو المليارات بعيدا عن أعين الكاميرات، ويفكر بعد نهاية ولايته بالاستقرار خارج المغرب، ولنا عودة إلى هذا الموضوع.