سارة سوجار: الصوت الشبابي الصادق هو صوت النضال والتضامن مع ضحايا الانتهاكات

سارة سوجار الناشطة الحقوقية والسياسية

قالت الناشطة الحقوقية والسياسية، سارة سوجار، أن السياق الحالي، المطبوع بالكثير من “التوتر الأفقي والعمودي”، يتطلب تحليلاً عميقاً يتجاوز السطحية.

و أوضحت في مداخلة لها في الندوة التي نظمتها، أمس الأحد، شبيبة اليسار الديمقراطي بوجدة، حول “مستقبل الشباب المغربي بين سؤال المشاركة السياسية وراهن الحركات الاحتجاجية” أن التحولات الاجتماعية والسياسية الكبرى، خاصة منذ 2011 مرورا بجائحة كوفيد ووصولا إلى آخر تطورات القضية الفلسطينية، قد وضعت المنظومات الرسمية، سواء المالية أو السياسية وحتى الدولية مثل صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة ومحاكم العدل الدولية، موضع تساؤل حول جدواها ونجاعتها في الاستجابة لتطلعات الشعوب.

ورأت أن “نموذج الديمقراطية التمثيلية والنيابية” أصبح عاجزا عن مواكبة هذه التحولات، مما يستدعي نقاشا جادا حول مفهوم الديمقراطية ذاته وقدرة المؤسسات التقليدية على الاستجابة.

وشددت سوجار على أن “الصوت الشبابي الصادق اليوم هو صوت النضال والتضامن مع ضحايا الانتهاكات”، وأن الجسد الإنساني نفسه أصبح ساحة للمقاومة في الشارع، في إشارة إلى المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها مناطق مختلفة.

سارة سوجار

“الاحتواء الناعم” ومواجهة “تحالف السلطة والمال”

في تحليلها لتعامل الدولة مع الحركات الاحتجاجية، أشارت المتحدثة إلى استراتيجية “الاحتواء الناعم” المتمثلة في الخطابات الرسمية والمبادرات التنموية، والتي عند فشلها، يتم اللجوء إلى التضييق والقمع. وانتقدت بشدة ما وصفته بـ”تلاقي سلطة المال وسلطة السياسة”، حيث “يخرج رجال المال إلى الساحة السياسية دون معرفة بالسياسة أو تجربة فيها، بهدف حماية مصالحهم الاقتصادية والمالية”، مما يؤدي إلى غياب المساءلة وتفشي “اللا مسؤولية واللا مبالاة”، مستشهدة بنماذج عالمية  كترامب ومحلية كأخنوش رئيس الحكومة المغربية.

و وجهت دعوة ملحة لليسار لتحمل مسؤولياته التاريخية، مؤكدة أن “اليسار هو التنظيم الذي يحمل القيم والأفكار القادرة على استيعاب هموم المقهورين”. وطالبت بضرورة، تجديد العقد السياسي، مع الدولة والمجتمع، والقيام بتحالفات مرنة، بين القوى التقدمية لتجاوز منطق الانغلاق والتصدي للتحديات المشتركة.

كما طالبت في مداخلتها بإعادة هيكلة الأحزاب، لتكون أكثر ديمقراطية ومرونة واستيعابا للتحولات، متجاوزة “ثقل الآلة التنظيمية” التقليدية التي لا تواكب “عصر السرعة”.

وشددت على ضرورة خلق فضاءات بديلة للسرد والحوار، لإنتاج إعلام شعبي ومنصات مستقلة وملتقيات مجتمعية تواجه السرديات الرسمية، واعمال الرقابة على السياسات الحكومية، بما يعنيه ذلك من كشف للفساد وفضح الإنتهاكات، مشيرة إلى أن “الإطارات المناضلة والجادّة” يجب أن تولي أهمية قصوى لهذه الرقابة.

كما أكدت على أهمية التضامن مع كافة الحركات الاحتجاجية ومعتقلي الرأي، مثل معتقلي حراك الريف. وشددت على أن الحركات الاحتجاجية لم تعد مجرد ردود أفعال انفعالية بل أصبحت فعلاً مستمراً، تجاوز المطالب الاقتصادية والاجتماعية إلى مطالب رمزية وثقافية أبرزها “الكرامة والاعتراف والعدالة المجالية”.

وخلصت الناشطة إلى أنه على الرغم من أن السياق “ثقيل” ويتسم بالتوتر والتضييق، فإن “بالتضامن ومزيد من التكوين والتحصين الفكري والتواجد الميداني، وبتشجيع وتقوية ودعم كل المناضلين المتواجدين في الديناميات الشرعية، سنكون بخير”.