غالي في افتتاح مؤتمر AMDH: “ثالوث الفساد والاستبداد والتطبيع” يعيق ديمقراطية المغرب

وجه رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان، عزيز غالي، انتقادات حادة لما أسماه “الثالوث المتمدد: الفساد والاستبداد والتطبيع”، معتبرا إياه العقبة الرئيسية أمام تطور المغرب نحو الديمقراطية ودولة الحق والقانون.

جاء ذلك في كلمة افتتاحية للمؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية، المنعقد اليوم الجمعة ببوزنيقة تحت شعار “نضال وحدوي ضد الفساد والاستبداد والتطبيع، ومن أجل مغرب الديمقراطية وكافة حقوق الإنسان للجميع”.

و أكد غالي أن هذا الاختيار يعكس رؤية الجمعية الاستراتيجية لمواجهة “واقع وسياق معقدين”. وشدد على أن النضال ضد الاستبداد المنتج للانتهاكات الجسيمة للحقوق السياسية والمدنية، ومكافحة الفساد الذي ينتهك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومناهضة التطبيع الذي اعتبره “توريطا للبلد في علاقات مع كيان صهيوني إرهابي متهم بالإبادة الجماعية”، هي جبهات مترابطة لا يمكن فصلها.

وعلى الصعيد الوطني، رسم غالي صورة قاتمة للوضع الحقوقي، مشيرا إلى “تغول متواصل للسلطوية”. كما استنكر “أزمة الحريات التي وصلت مستويات كارثية” من خلال “الهجوم الكاسح عليها” و”التراجعات التشريعية الخطيرة”، مستشهداً بحالة الجمعية نفسها التي لم يتوصل إلا فرع واحد من فروعها التسعين بوصل إيداع قانوني، واصفا ذلك بـ”ضرب سافر للقانون”.

ولم يفت غالي التذكير بأن “عشرات المعتقلين السياسيين لا يزالون في السجون”، وأن القمع وانتهاك حرية التعبير مستمر ضد مختلف الفاعلين. وفي سياق تزامن المؤتمر مع الذكرى العشرين لتأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، أعرب عن أسفه لعدم تنفيذ الدولة لأغلب وأهم توصياتها، مما جعلها “حبراً على ورق”. واستشهد بحالة المواطن ياسين الشبلي، الذي قال إنه “انتهك حقه في الحياة بمخفر الشرطة بمدينة بنجرير” دون فتح تحقيق جدي في القضية.

دوليا، أدان رئيس الجمعية ما وصفها بـ”واحدة من أسوء جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ” يرتكبها “جيش الاحتلال الصهيوني في فلسطين بدعم من القوى الإمبريالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة”، منددا بـ”سلبية وتواطؤ المجتمع الدولي” و”انکشاف زيف شعارات الدول الغربية حول الحقوق والحريات”.

وخلص غالي إلى أن مواجهة هذا “الثالوث المتمدد” تستدعي “عملا وحدويا مشتركا وفعالا للحركة الحقوقية والديمقراطية”، مؤكدا أن بناء مغرب ديمقراطي “يمر عبر القضاء على الاستبداد والفساد وإسقاط التطبيع”، وهو ما يتطلب تضافر جهود كل القوى الديمقراطية.

وتستمر أعمال المؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على مدى يومين، لمناقشة الأوضاع الحقوقية وانتخاب هياكل جديدة للجمعية.