أصدر مناضلون اتحاديون مقيمون بأوروبا بيانا عبروا فيه عن قلقهم مما وصفوه بـ”التحولات العميقة” التي يعرفها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، معتبرين أن المرحلة الراهنة تطرح تحديات حقيقية أمام رهان استعادة ثقة المواطنين وإعادة بناء المشروعية النضالية للحزب.
وأوضح الموقعون على البيان الذي اطلع عليه موقع كاب انفو، أن المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب، المنعقد أيام 17 و18 و19 أكتوبر 2025 ببوزنيقة، كان يفترض أن يشكل محطة لانبعاث ديمقراطي جديد يعيد للحزب أدواره التاريخية كقوة وطنية تقدمية حاملة لمشروع ترسيخ الخيار الديمقراطي وتعزيز الوحدة الوطنية، غير أنهم اعتبروا أن السياق الذي انعقد فيه المؤتمر وطبيعة التحضير له، إلى جانب مخرجاته، عمّقت الإحساس بخيبة الأمل لدى فئات واسعة من المناضلين.
وسجل البيان ما اعتبره تهميشا لأطر اتحادية مشهود لها بالكفاءة، وإقصاء لطاقات تنظيمية، فضلا عن تحويل عدد من المؤتمرات الإقليمية إلى محطات “شكلية” غاب عنها النقاش الديمقراطي حول هوية الحزب واختياراته الاستراتيجية، كما أشار إلى غياب تقييم صريح للتجربة السابقة، معتبرا أن المؤتمر اختزل في عملية انتخابية “افتقدت لشروط التنافس الفعلي والمشاركة الواسعة”.
وبعد مرور أزيد من 120 يوما على محطة بوزنيقة، يرى الموقعون أن مظاهر التراجع التنظيمي والسياسي ما تزال قائمة، من خلال انحسار جاذبية الحزب لدى النخب والفعاليات المجتمعية، مقابل ما وصفوه بضيق الأفق السياسي والانشغال بتدبير المواقع بدل بلورة مشروع مجتمعي تقدمي واضح.
واعتبر البيان أن الأزمة التي يعيشها الحزب ليست تنظيمية فحسب، بل سياسية وإيديولوجية في العمق، مستعرضا جملة من الاختلالات، من بينها ارتباك في التحالفات وغياب وضوح في التموقع داخل الحقل السياسي، وغموض في تحديد موقع الحزب بين المشاركة في السلطة أو المعارضة، فضلا عن ضعف الأداء المعارض وغياب خطاب قوي يعبر عن انتظارات الفئات الشعبية.
كما أشار إلى ما اعتبره ابتعادا عن النضالات الاجتماعية والقضايا المطلبية، بما أثر على صلته التاريخية بالطبقات الوسطى والعمالية.
وسجل المناضلون الاتحاديون بأوروبا أن هذا المسار أدى، بحسب تعبيرهم، إلى تآكل الرصيد الرمزي للحزب وانفصال تدريجي عن قاعدته الشعبية وعن الشباب الاتحادي، الأمر الذي انعكس على صورته كحامل لمشروع ديمقراطي اشتراكي.
وفي سياق متصل، اعتبر البيان أن إعلان عبد الهادي خيرات ترشحه باسم حزب التقدم والاشتراكية يعكس حجم الاحتقان الداخلي، ويؤكد أن أسئلة المحاسبة والمراجعة لم تعد تحتمل التأجيل.
وختم الموقعون بيانهم بالتأكيد على رفضهم ما وصفوه بمنطق “التفرج” على إضعاف الحزب، داعين إلى إطلاق دينامية نقدية داخلية مسؤولة، قادرة على إعادة بناء الثقة واستعادة الدور التاريخي للاتحاد الاشتراكي في المشهد السياسي الوطني.

