أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن المغرب يعتمد خيارا استراتيجيا يقوم على “توجيه ثورة الذكاء الاصطناعي والتحكم في مسارها بدل الاكتفاء بمواكبتها”، وذلك في كلمته الافتتاحية لأشغال الدورة الرابعة من معرض “جيتكس إفريقيا 2026”.
وأوضح أخنوش، أمام وزراء ومستثمرين ورواد أعمال ومبتكرين، أن هذا التوجه ينسجم مع التوجيهات الملكية، ويرتكز على مبدأ “السيادة التكنولوجية” وتعزيز الاستقلالية في مجالات القرار والابتكار.
وكشف رئيس الحكومة أن هذا المسار مكن المغرب من التقدم بـ14 مرتبة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2025، وهو ما يعكس، بحسبه، تطورا في مستويات الحكامة والاستراتيجية والقدرات المؤسساتية.
واستعرض أخنوش عددا من المبادرات الوطنية في هذا المجال، من بينها معهد “JAZARI ROOT”، الذي يجسد الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ وبناء الكفاءات الوطنية، إضافة إلى مبادرة “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب”، الهادفة إلى جعل هذه التكنولوجيا رافعة للسيادة الوطنية وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز التنمية الشاملة.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذا التوجه يستند إلى بنية تحتية رقمية متطورة، مع الشروع في تعميم تقنية الجيل الخامس (5G) لتغطية 45 في المائة من الساكنة بحلول 2026 و85 في المائة بحلول 2030، إلى جانب توسع شبكة الألياف البصرية التي تجاوزت 1.4 مليون اشتراك مع نهاية 2025.
كما أبرز أخنوش أن المغرب استقطب أول استثمار كبير في مجال الخدمات السحابية من طرف إحدى الشركات العالمية، عبر إنشاء مراكز سحابية بالمملكة وإحداث مركز للبحث والتطوير بالدار البيضاء، ما وفر أكثر من 700 فرصة شغل لفائدة الشباب، مع تطوير تقنيات مستقبلية موجهة للتسويق عالمياً، بما فيها الذكاء الاصطناعي.
وخاطب رئيس الحكومة المستثمرين الحاضرين مؤكدا جاهزية المغرب لاستقبال مزيد من الاستثمارات في القطاع الرقمي، بفضل الاستقرار المؤسساتي والخيارات الاستراتيجية التي يقودها جلالة الملك، والتي جعلت من المملكة وجهة موثوقة وجاذبة.
واختتم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن المغرب راكم خلال السنوات الخمس الماضية دعائم قوية لجعل القطاع الرقمي أولوية وطنية، سواء على المستوى الميزانياتي أو المؤسساتي، مبرزا توفر البلاد على كفاءات شابة من مهندسين ومطورين ورواد أعمال، قادرة على جعل التكنولوجيا رافعة لخلق فرص الشغل وتطوير الخدمات وتحسين جودة الحياة.

