أفادت تقارير ميدانية من مدينة سبتة أن المنطقة تعيش حاليا واحدة من أصعب أزمات الهجرة في تاريخها، حيث تم تسجيل دخول نحو 1000 مهاجر سباحة منذ صباح اليوم الأربعاء.
ووصف عناصر من الحرس المدني الإسباني الوضع قائلين: “هذا يحطم أي رقم قياسي سابق”، مؤكدين أن ما يحدث اليوم يفوق قدرة الاستيعاب ويذكر بالموجات البشرية الضخمة التي كانت تتدفق عبر السياج الحدودي.
وكشفت الصحافة المحلية، أن دوريات الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني، بالتعاون مع البحرية الملكية المغربية، تمكنت من انتشال قرابة ألف شخص من المياه في المنطقة الفاصلة بين الجانبين. وتظهر الصور القادمة من عين المكان قوارب ووسائل طفو ممتلئة عن آخرها بمهاجرين، أغلبهم من الجنسية المغربية، في مشاهد لم تشهدها المدينة منذ سنوات.
وصرحت نقابة الحرس المدني (AEGC) بأن الأزمة وصلت إلى “حد غير مسبوق”، مشيرة إلى أن القوات الأمنية، سواء الحرس المدني أو الشرطة، تعاني من استنزاف حاد وفقدان للسيطرة أمام هذا الضغط الهائل، خاصة مع تعطل بعض الزوارق الرسمية واضطرارهم لاستخدام وحدات الغوص لإنقاذ المهاجرين من الغرق.
يرى مراقبون وعناصر من الأمن أن هذا التدفق المفاجئ هو نتيجة واضحة لما يسمى بـ”تأثير الجذب”، والذي تعزز عقب صدور حكم أخير من المحكمة العليا الإسبانية. وحذر الحرس المدني من أنه إذا استمرت الوتيرة الحالية، فقد يتجاوز عدد الداخلين 5000 شخص مع حلول شهر أغسطس، مما يضع المدينة أمام سيناريو مشابه لأزمة مايو الشهيرة، مع فارق أن البحرية المغربية تشارك هذه المرة في عمليات الانتشال.
وجهت الصحافة المحلية انتقادات لاذعة للطبقة السياسية التي تحاول التقليل من شأن الأزمة أو مقارنتها بصيف عام 2024، معتبرة أن الواقع الميداني يثبت أن الوضع الحالي أكثر خطورة. كما لفتت التقارير الانتباه إلى التناقض الصارخ؛ فبينما كان الآلاف يلقون بأنفسهم في البحر، كانت السلطات المغربية تنشغل بالتحضير للاحتفالات الرسمية التي تبدأ اليوم.
وحتى اللحظة، لا توجد أرقام رسمية نهائية حول الأعداد الحقيقية لمن تمكنوا من الوصول إلى الشواطئ والاختفاء داخل المدينة، وسط مطالبات للحكومة المركزية في مدريد بالتدخل الفوري وتوفير تعزيزات أمنية عاجلة للسيطرة على “نقطة التوتر” الأكبر حاليا في ملف الهجرة بالبحر المتوسط.

