طالبت شركة موبيليس ديف، المفوض لها بتدبير النقل الحضري بمدينة وجدة، من رئيس الجماعة التراجع عن الغرامات التي أصدرتها الجماعة في حق الشركة والتي تجاوزت 7 ملايير سنتيم.
وكانت الجماعة قد وجهت رسالة في 24 يوليوز الماضي، إلى الشركة تطالبها بأداء مبلغ إجمالي قدره 76.307.175,00 درهم بناء على المادة 53 من عقد التدبير المفوض، بسبب عدم الوفاء بالتزاماتها التعاقدية خاصة منها تلك المتعلقة بعدم كفاية الأسطول.
يأتي رد الشركة الذي تسلمته مصالح الجماعة في منتصف غشت الماضي، بعد الجدل الذي رافق الكشف عن توقيع الجماعة لعقد التحكيم مع الشركة بخصوص مبلغ يتجاوز 4 ملايير سنتيم تطالب به الشركة، وهو التحكيم الذي لم يصدر بشأنه المحكم المعين أي قرار حتى الآن.
كما تأتي في ظل استمرار الجدل وسط الرأي العام حول مصير مرفق النقل الحضري في ظل الوضعية الحالية المتسمة بنقص كبير في الحافلات التي تؤمن التنقلات في المدينة عبر الخطوط التي تتجاوز ثلاثين خطا.
الشركة: الغرامات تعسفية
وقالت الشركة في الرسالة التي حصل “كاب أنفو”، على نسخة منها، أن الجماعة لم تبين طريقة احتساب الغرامات التي أوقعتها، وأيضا لم تأخذ بعين الاعتبار ما أسمته الشركة “عدم تطهير محيط العمل والظروف الواقعية للنقل الحضري بمدينة وجدة المتسم بانعدام التوازن المالي”.
وأضافت أن السلطة المفوضة (الجماعة)، “وبانزالها بشكل تعسفي وبدون سابق انذار مبلغ غرامة خيالي”، لم تأخذ بعين الاعتبار مراسلاتها السابقة التي أوضحت من خلالها وجود ما أسمته “اختلال في التوازن المالي للعقد تتحمل السلطة المفوضة كافة المسؤولية عنه، كما أنها لم تأخذ أيضا بعين الاعتبار حلول أجل المراجعة الثلاثية للعقد منذ بداية السنة الجارية، و لم تأخذ بعين الاعتبار عدم التزام السلطة المفوضة بتنفيذ التزاماتها التعاقدية أولها عدم الافراج إلى غاية تاريخه (تاريخ الرسالة) عن المستحقات المالية للشركة، إضافة إلى عدم تعويض تعويضها عن الخسائر المترتبة جراء رفض الجماعة تطبيق الزيادة التعاقدية بالنسبة لتعريفة النقل المدرسي، ورفضها مراجعة التعريفات التعاقدية وفق تغير المعامل (ك).
هذا الأمر حسب الشركة كبدها خسائر مقدرة إلى متم سنة 2024 مبلغ 40.074.112,00 درهم، وهو “موضوع مسطرة تحكيم باتفاق الأطراف من المنتظر أن يصدر فيها قرار التحكيم قريبا، مما عمق من التوازن المالي للعقد” تضيف رسالة الشركة.
وزادت الشركة أن تطبيق العقوبات المنصوص عليها في البند 53 من العقد، حول عدم كفاية الأسطول، “تبقى غير مبررة أيضا وغير ذات سند قانوني لأن تفعيلها بشكل قانوني يستلزم تحقق شرطين اساسيين وبشكل متوازي غير متوفرين في نازلة الحال”.
والشرطين حسب الشركة هما أولا “إثبات عدم قدرة المفوض إليه تأمين الخدمة بسبب عدم كفاية الأسطول المستعمل، وهو ما بينا من خلال مراسلاتنا السابقة عدم تحققه إذ أن الشركة وبالرغم من كل الإكراهات المطروحة فإنها تقوم بتغطية كافة الخطوط المتعاقد بشأنها”.
وثانيا حسب الشركة “اثبات أن عدد الحافلات أقل من الأسطول المتفق عليه بشكل لا يمكنها من تغطية خطوط الشبكة وهما الشرطان اللذان لا يتوفران في هذه الحالة، إذ أن الشركة قد استكملت الأسطول التعاقدي حيث انها قامت بالاستثمار في 102 حافلة المتعاقد بشأنها وذلك بالرغم من الاكراهات التي تواجهها في ظل انعدام التوازن المالي للعقد والمنافسة غير المشروعة، التي تعاني منها من طرف سيارات الأجرة من الصنف الكبير التي تشتغل داخل المدار الحضري.. ودون أن تتدخل السلطة للقيام بما يلزم لتطهير مناخ العمل”.
اضافة إلى “حالة بعض الطرقات، والتزامات الصيانة الدورية، وكذلك رفض السلطة المفوضة مراجعة التعريفة التعاقدية وتطبيق تعريفة النقل المدرسي ودون منح تعويض عن ذلك ورفضها أداء المستحقات المالية للشركة إضافة إلى التضخم الحاصل في تحملات الاستغلال من محروقات وقطع غيار وأجور وتحملات المستخدمين فإنها رغم كل ذلك تقوم بتغطية كافة الخطوط المتعاقد بشأنها”.
الرسالة: الوالي اعتبر مطالب الشركة مشروعة
وعلاقة باللقاءات التي نظمت في وقت سابق لتطويق أزمة النقل الحضري بوجدة، وبالخصوص الاحتجاجات التي خاضها العمال للمطالبة بأجورهم وحقوقهم الاجتماعية، أوردت الرسالة التي تتكون من 9 صفحات، أن “مخرجات الاجتماعات المنعقدة منذ نهاية 2024 الاجتماع المنعقد بتاريخ 14 و 20 فبراري 2025 بمقر ولاية جهة الشرق، والذي حضره كل من السادة ممثلي ولاية جهة الشرق، وباشوية مدينة وجدة وجماعة وجدة وممثلي وزارة الداخلية وشركة موبيليس ديف والذي تدخل خلاله السيد والي جهة الشرق مشكورا حيث اعتبر مطالب المفوض إليه مشروعة ومبررة، لدى وزارة الداخلية لأداء 50 في المائة من مستحقات المفوض إليه المتعلقة بالدعم المخصص من طرف صندوق FART برسم السنة الدراسية 2023/2024 المتمثلة في مبلغ 5,4 مليون درهم، بحيث”.
وأضافت الرسالة في نفس السياق “تم اتفاق كافة الأطراف على أنه يجب أن تلتزم الشركة بتخصيص هذا المبلغ لأداء أجور المستخدمين ومستحقات الضمان الاجتماعي والتأمين الإجباري عن المرض، إلى غاية متم شهر فبراير 2025، ولتعزيز الأسطول المستغل بعشرين حافلة ليصل عدد الحافلات المستغلة ل 74 حافلة وذلك قبل 20 مارس 2025 وهو ما قامت به الشركة فور توصلها بالمبلغ المذكور أعلاه، ابتداء من متم أبريل 2025 وبشهادة السلطات”.
تجدر الإشارة إلى أن عدد كبير من أعضاء مجلس وجدة، طالبوا بادراج نقطة تدبير مرفق النقل الحضري بجدول أعمال دورة أكتوبر القادمة، بصيغ مختلفة، ويرتقب أن تشهد الدورة “نقاشا” ساخنا حول المرفق، خاصة بعدما بلغت التصريحات والاجراءات المضادة بين بعض أعضاء المجلس إلى القضاء.

