شهد محيط المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، امس الأحد، وقفة احتجاجية حاشدة شارك فيها المئات من المواطنين وممثلون عن فعاليات مدنية، للتنديد بما وصفوه بـ”تدهور الخدمات الصحية” وتزايد حالات الوفيات الغامضة، خاصة بين النساء الحوامل.
ورفع المتظاهرون شعارات قوية مثل: “الشعب يريد إسقاط الفساد” و“هذا عيب هذا عار.. مقبرة أم سبيطار”، مطالبين بتوفير الأطر الطبية والمعدات الضرورية، وتحسين ظروف الاستقبال داخل المستشفى الذي أصبح يطلق عليه محليا اسم “مستشفى الموت”.
وشهدت الوقفة مشاهد مؤثرة، من بينها حضور والد رضيعة في حالة حرجة يطالب بعلاجها، وسيدة تعاني مضاعفات صحية تستدعي تدخلا عاجلا، ما جسد المعاناة اليومية للمرضى وأسرهم أمام المستشفى. كما عبّر المحتجون عن استيائهم من الاكتظاظ وتأخر المواعيد الطبية، بالإضافة إلى نقص الأدوية والتجهيزات الأساسية.
وتدخلت القوات العمومية لتفريق المحتجين بعد ساعات من الاحتجاج، وسط استنفار أمني مكثف أمام بوابة المستشفى الرئيسية. ورغم ذلك، أكد المشاركون أنهم سيواصلون المطالبة بحقهم في خدمات صحية كافية وآمنة، مطالبين بفتح تحقيق قضائي شفاف في أسباب الوفيات، خاصة المتعلقة بالنساء الحوامل.
من جانبها، عقدت المديرة الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، لمياء شاكري، ندوة صحافية عشية المظاهرة، قدمت خلالها التعازي لأسر الضحايا وأكدت أن المستشفى يستقبل حالات من خارج جهة سوس ماسة، ما يزيد الضغط على بنياته، وأعلنت عن تكليف لجنة مركزية لدراسة أسباب الوفيات، مؤكدة عرض النتائج والإحصائيات قريبا: أكثر من 33 ألف حالة مستعجلات، 1760 عملية جراحية، و3000 ولادة بينها 668 قيصرية خلال النصف الأول من 2025 فقط.
غير أن هذه التوضيحات لم تلبِّ طموح الشارع، حيث وصف فاعلون حقوقيون بالمدينة الوضع بـ”الكارثي”، معتبرين أن الوعود لا تكفي وأن المطلوب إصلاح جذري للقطاع الصحي، يشمل تعزيز الموارد البشرية، وتجهيز المرافق، وتحسين جودة الخدمات. كما دعوا إلى مساءلة المسؤولين وفتح تحقيق شفاف حول وفيات النساء الحوامل.
وتأتي هذه الوقفة ضمن سلسلة احتجاجات متصاعدة بجهة سوس ماسة خلال الأشهر الأخيرة، بلغت ذروتها بعد تداول معطيات حول وفيات متقاربة للنساء الحوامل بمستشفى الحسن الثاني، ما يعكس استياء المواطنين من استمرار الوضع الصحي المتدهور.

