أول خروج بعد وفاة أحمد الزفزافي.. “خالتي زليخة” تكشف ألم السجن وأمل الحرية

في لقاء غلب عليه الحزن الممزوج بالفخر، ودموع الفقد المشوبة بالأمل، كسرت “خالتي زليخة”، والدة ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف المعتقل بسجن طنجة، صمتها في أول خروج إعلامي لها عقب رحيل زوجها أحمد الزفزافي. 

وفي حوارها مع عمر لمعلم على منصتي “كاب تيفي” و”كاب أنفو”، فتحت زليخة قلبها لتسرد قصة عائلة ولدت من رحم المعاناة، وصارت رمزا للصمود في وجه العواصف.

استهلت زليخة حديثها باستعادة شريط ذكرياتها مع الراحل أحمد الزفزافي، واصفة إياه بـ”رفيق الدرب والسند”. تذكرت بابتسامة حزينة كيف التقت به وهي ابنة الـ16 ربيعا في “الخيرية” أين كان يعمل، وهو المكان نفسه الذي كانت تشتغل فيه والدتها التي كانت ترافقها، ليتقدم لخطبتها وتتزوج في سن الـ18. “عشنا عيشة طيبة، لم أر منه إلا الاحترام”، هكذا لخصت عقودا من الحياة المشتركة، مشيرة إلى أن لقب “الزفزافي” الذي يحملونه اليوم بفخر، كان سببا في تضييق الخناق على أبنائها (طارق، محمد، ولطفي)، مما دفع بعضهم للهجرة بحثا عن لقمة العيش بعدما أغلقت في وجوههم الأبواب.

وعن شرارة الحراك، أكدت زليخة أن ناصر لم يخرج “انفصاليا” كما حاول البعض تصويره، بل خرج متأثرا بالمشهد المأساوي لطحن “محسن فكري”. وقالت: “ناصر كان يجلس هنا في هذا البيت، ويقول لي: لن ندخل البيوت حتى تتحقق المطالب.. نريد مستشفى، جامعة، وفرص شغل.. هل هذه مطالب انفصالية؟”. 

بمرارة كبيرة، استحضرت زليخة ليلة اعتقال ناصر واقتحام منزلهم. وصفت كيف كسرت الأبواب وروعت العائلة، وكيف تعرضت هي شخصيا للاعتداء الجسدي حين كانت تحاول حماية أحد الشبان من الضرب. “دفعوني برجلهم حتى غبت عن الوعي ونقلت للمستشفى.. كسروا الأثاث وبحثوا في الجدران.. عشنا جحيما حقيقيا تلك الليلة” تقول “خالتي زليخة.

انتقلت زليخة للحديث عن معاناة ناصر داخل السجن، من العزلة الانفرادية التي دامت لأكثر من عام وثلاثة أشهر، إلى تدهور حالته الصحية وإصابته بالحساسية وأزمات صحية أخرى نتيجة ظروف الاعتقال. وأكدت أن معنوياته رغم ذلك ظلت مرتفعة، مستحضرة كلماته لها في أول لقاء بعد اعتقاله: “يما لا تبكي.. أنا راجل”.

كان الجزء الأكثر تأثيرا في الحوار هو حديثها عن مرض زوجها الراحل. كشفت أن أحمد الزفزافي ظل يقاوم السرطان بصمت وصبر لأكثر من عام، وكان همه الوحيد هو رؤية ناصر حرا. “كان يذهب للطبيب في طنجة والرباط، ورغم تعبه كان يصر على زيارة ناصر ومتابعة ملف المعتقلين”. 

في ختام حوارها، وجهت “خالتي زليخة” رسالة إلى المسؤولين وإلى الشعب المغربي، مطالبة بإنهاء هذا الملف وطي صفحة الألم. 

رحل أحمد الزفزافي قبل أن يرى ابنه ناصر يعبر عتبة البيت، لكن “خالتي زليخة” لا تزال صامدة، ترفع الأعلام السوداء فوق سطح منزلها في كل عيد، تعبيرا عن “الحداد المستمر” حتى يعود ناصر وتكتمل فرحة العائلة التي لم تذق طعم العيد منذ سنوات.