إلغاء شعيرة ذبح الأضحية يوجه الأسر نحو السياحة الداخلية خلال العيد

أثر قرار إلغاء شعيرة ذبح الأضحية خلال عيد الأضحى لهذا العام على نمط احتفال المغاربة بهذه المناسبة الدينية، حيث اختارت العديد من الأسر المغربية استبدال الطقوس المعتادة بالسفر نحو وجهات سياحية داخل البلاد، مما ساهم، بشكل متفاوت، في تنشيط بعض المناطق السياحية.

وفي هذا السياق، أوضح عبد الخالق كربيلة، الخبير في مجال السياحة، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن هذا القرار ليس سابقة في تاريخ المغرب، إذ سبق للسلطات أن اتخذت قرارات مماثلة في أعوام 1963 و1981 و1996، غالباً بدواعٍ اقتصادية.

وأشار كربيلة إلى أن عيد الأضحى، وإن كان شعيرة مهمة، إلا أنه ليس فريضة ملزمة على من لا يملك القدرة المادية، مضيفاً أن هذا الإلغاء أتاح فرصة لفئات واسعة من المواطنين لتحويل ميزانية العيد نحو الراحة والاستجمام، وبالتالي الإقبال على السياحة الداخلية.

ويشرح المتحدث أن السياحة الداخلية تُعد رافداً اقتصادياً مهماً، إذ تتيح فرص شغل إضافية وتحافظ على دوران رأس المال داخل البلاد. كما أن الفنادق والمنتجعات غالباً ما تخصص عروضا خاصة خلال عيد الأضحى، تشمل أنشطة ترفيهية للأطفال وسهرات فنية، بل إن بعضها كان في السابق يوفر إمكانية ذبح الأضحية داخل الفندق، ما يعكس مستوى التأقلم مع خصوصية هذه المناسبة.

من جانب آخر، اعتبر كربيلة أن من الآثار الإيجابية لهذا الإلغاء هو تحسين صورة المدن السياحية خلال العيد، حيث تغيب المظاهر المرتبطة بالذبح من دماء وروائح ونفايات، وهي مشاهد تُنَفِّر بعض الزوار، خاصة السياح الأجانب، من قضاء عطلتهم في المغرب خلال هذه الفترة.

كما شدد الخبير السياحي على أن قرار الإلغاء يحمل بُعداً استراتيجياً لحماية الثروة الحيوانية الوطنية، خاصة في ظل سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت على قطاع تربية المواشي، حيث عرف ثمن الأضاحي في السنوات الماضية ارتفاعاً كبيراً استفاد منه المضاربون على حساب المواطن البسيط.

وختم كربيلة تصريحه بالإشارة إلى أن الأثر الإيجابي لهذا القرار قد يتعزز بفضل تزامنه مع العطلة الصيفية، حيث ستتجه العديد من الأسر إلى استغلال ميزانية العيد في السفر والترفيه، مما يعزز من دينامية القطاع السياحي الداخلي خلال هذا الموسم.