تشهد الأسواق المغربية خلال الفترة الحالية ارتفاعا غير مسبوق في أسعار اللحوم الحمراء وأحشاء الأضاحي، رغم قرار إلغاء شعيرة النحر في عيد الأضحى لهذه السنة، وهو ما اعتبرته جمعيات لحماية المستهلكين مؤشرا على خلل في سلوك الاستهلاك، في وقت تُرجع فيه مصادر مهنية هذا الغلاء إلى ارتفاع الطلب مقابل استقرار العرض.
وفي هذا السياق، قال حسن دنبي، رئيس الهيئة الوطنية لجمعيات حماية المستهلكين بالمغرب، إن “أسعار الخرفان في الأسواق انخفضت بأزيد من النصف مقارنة بالسنوات الماضية، غير أن أسعار اللحوم الحمراء لم تواكب هذا التراجع، إذ تتراوح بين 55 و70 درهما للكيلوغرام في السوق، بينما تُعرض عند بعض الجزارين بـ100 إلى 120 درهما، وهو تفاوت غير منطقي لا ينسجم مع القدرة الشرائية للمواطن المغربي”.
واعتبر المتحدث أن سلوك المستهلكين ساهم بدوره في تعميق الأزمة، قائلا: “رغم أن قرار جلالة الملك بإلغاء الأضحية خفف الضغط عن الأسر، إلا أن البعض أقبل على شراء الأحشاء بأثمان خيالية وصلت إلى 500 و600 درهم، ما يعكس غياب وعي استهلاكي حقيقي”.
وأضاف دنبي: “في المواد التي تخضع لمنطق العرض والطلب، يجب أن يكون للمستهلك دور في ضبط الأسعار من خلال المقاطعة أو تقليص الطلب حين ترتفع الأثمنة بشكل غير معقول، كما يحدث في الدول المتقدمة، حيث يلعب الوعي الاستهلاكي دورا حاسما في حماية جيب المواطن”.
وأكد رئيس الهيئة الوطنية لحماية المستهلك أن الأسواق المغربية تعرف وفرة في العرض وتحسنا في وضعية القطيع، داعيا المواطنين إلى التعاطي مع الظرفية الحالية بعقلانية، والابتعاد عن ما وصفه بـ”السلوكات العشوائية الناتجة عن استفزازات بعض المضاربين”، مشددا على أن ترشيد الاستهلاك هو السبيل الوحيد للضغط من أجل خفض الأسعار وفرض منطق السوق السليم.

