يعيش مهنيو قطاع سيارات الأجرة بالمغرب على وقع الغضب و الاستياء، عقب الزيادات المفاجئة في أسعار المحروقات، والتي بلغت في آخر تحديث لها حوالي درهمين للتر الواحد. هذا الارتفاع لم يبق حبيس محطات الوقود، بل امتد أثره ليشكل “ضربة قاضية” للقدرة الشرائية للسائقين المهنيين مهددا استقرارهم الاجتماعي والمعيشي.
في مدينة وجدة، تعالت أصوات السائقين للتنديد بالوضعية “الكارثية” التي آل إليها القطاع. وصرح أحد السائقين المهنيين بأن الزيادة الأخيرة في مادة “الغازوال” أثقلت كاهل السائق الذي أصبح يعاني في صمت، خاصة وأن اقتصاد المدينة يمر بفترة ركود وصفت بـ”الميتة”.
وأضاف متحدث آخر: “السائق لم يعد يجد ما يعيل به أطفاله في نهاية اليوم. كنا نأمل بانفراجة، لكننا فوجئنا بزيادة قدرها درهمان، مما يجعل المداخيل تذهب بالكامل لتغطية مصاريف الوقود”. من جانبها، ودعا المهنيون بوجدة الجهات المعنية إلى إيجاد حلول جذرية، وعلى رأسها إقرار “غازوال مهني” مدعم، كحل وحيد لإنقاذ المهنيين من الإفلاس.
أما في مدينة مراكش، فقد أبدى المهنيون تذمرهم من الهوة الشاسعة بين التعريفة القانونية للركوب وسعر الوقود في المحطات. وأشار أحد الفاعلين في القطاع إلى أن “العداد” (التسعيرة) تم تحديده بناء على سعر 6 دراهم للتر الغازوال، بينما يتجاوز السعر اليوم 14 درهما، وهو ما يعني أن السائق يقتطع من لقمة عيشه وعيش أبنائه لتغطية الفارق.
وقال أحد المهنيين بمراكش: “منذ تجاوز الغازوال حاجز 6 دراهم ونحن في معاناة، وهذه الزيادة الأخيرة هي النقطة التي أفاضت الكأس. نحن مطالبون بالالتزام بالعداد أمام الزبون، لكن من يضمن لنا هامش ربح في ظل هذا الغلاء؟”.
ولم تقتصر تصريحات المهنيين على الشكوى من الغلاء، بل تعدتها إلى انتقاد السياسة الطاقية المتبعة. وتساءل مهنيون بمرارة عن غياب “المخزون الاستراتيجي” الذي يفترض أن يجنب البلاد الصدمات المفاجئة لمدة 60 يوما على الأقل، مستغربين من السرعة التي تطبق بها الزيادات العالمية في المحطات المحلية.
كما استحضر المتحدثون ملف مصفاة “لاسامير” المتوقفة عن العمل، معتبرين أن غياب التكرير المحلي جعل المغرب رهينا لتقلبات السوق الدولية والشركات المستوردة التي “لا ترحم ولا تشفق”، على حد تعبيرهم، مقارنين الوضع بدول لا تنتج البترول لكنها تضمن استقرار أسعاره لمواطنيها عبر سياسات تخزين وتكرير ذكية.

