أثار منح المغرب تراخيص لاستيراد النفايات، خاصة القادمة من دول أوروبية، جدلا واسعا في الأوساط البيئية والحقوقية، وسط تساؤلات حول الشفافية والمخاطر المحتملة على الصحة العامة والبيئة.
ورغم تأكيد الجهات الحكومية المعنية بقطاع الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن هذه النفايات غير خطرة وتُستخدم في بعض الصناعات، فإن أصواتا متزايدة من خبراء وفاعلين بيئيين تحذر من التداعيات البيئية المرتبطة بعمليات الاستيراد والنقل والتخزين، وتدعو إلى إعادة النظر في السياسات الحالية المعتمدة في تدبير النفايات.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير البيئي مصطفى بنرامل، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن المغرب منح خلال السنوات الأخيرة ما مجموعه 136 ترخيصاً لاستيراد نفايات تُصنف على أنها غير خطرة، ويتم توجيهها لاستخدامات صناعية محددة، من بينها مصانع الإسمنت. لكنه شدد على أن تأثير هذه النفايات لا يقتصر فقط على طبيعتها، بل يمتد إلى الأثر البيئي المرتبط بعمليات النقل عبر السفن، التي تسهم في انبعاث الغازات الدفيئة وتفاقم ظاهرة التغير المناخي. وأضاف أن المملكة تتوفر على كميات هائلة من النفايات المحلية، من بينها مخلفات عضوية وبلاستيكية ومعدنية، يمكن أن تكون محور سياسة وطنية فعالة لإعادة التدوير والمعالجة.
واعتبر بنرامل أن حرق بعض أنواع هذه النفايات، خاصة تلك التي تحتوي على مركبات بلاستيكية أو بوليمرات، يؤدي إلى انبعاث غازات سامة تضر بالبيئة وبالصحة العامة، محذراً من المخاطر المرتبطة بطريقة تخزينها ونقلها. وانتقد غياب رؤية استراتيجية واضحة للتخلص من النفايات المحلية بطريقة مستدامة، متسائلاً: “إذا كانت النفايات المستوردة غير خطرة فعلاً، فلماذا لم تقم الدول الأوروبية المعنية باستخدامها داخل ترابها؟ ولماذا تلجأ إلى تصديرها؟”.
وختم بالقول إن المغرب في حاجة إلى سياسة بيئية وطنية أكثر استقلالية، تعطي الأولوية لمعالجة النفايات المحلية وتعزيز الاقتصاد الدائري، عوض الارتهان إلى استيراد نفايات الخارج.

