شهد شاطئ “ترامبولين” في مدينة سبتة، مساء اليوم الثلاثاء، حالة من الفوضى والتوتر الشديد إثر تدخل عنيف من قبل عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية، استهدف تجمعات للمهاجرين كانت تنتظر حصصها الغذائية اليومية.
وقع الحادث في تمام الساعة السابعة مساء، بالتزامن مع وصول شاحنات الصليب الأحمر لتوزيع الوجبات الغذائية. ولأسباب لا تزال غير واضحة، اندلعت مناوشات أدت إلى تدخل الشرطة باستخدام معدات مكافحة الشغب وإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.
وأفاد شهود عيان وفق ما نقلته الصحافة المحلية، بأن رذاذ الغاز المتطاير أثر على المارة وسائقي الدراجات النارية من سكان المدينة، الذين اضطروا للتوقف وطلب الماء من الجيران لغسل أعينهم.
أسفرت الملاحقات الأمنية عن فرار مئات المهاجرين باتجاه مناطق “بنيتيز” و”بوستيغو” و”بنزو”. وأمام خطورة الموقف، اضطر موظفو الصليب الأحمر إلى وقف عملية التوزيع وإعادة شحن الوجبات في الشاحنات والانسحاب من الموقع، مما حرم آلاف المحتاجين من وجبة العشاء.
تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 4,000 شخص في المنطقة لحظة وقوع الأحداث. وتزداد الأوضاع تعقيدا مع ظهور مستوطنات وخيام عشوائية جديدة على طول الشاطئ، حيث ينحدر المهاجرون من المرتفعات والمنازل المهجورة للاستقرار قرب نقاط توزيع المساعدات.
وللسيطرة على الوضع، استعانت الشرطة الوطنية بوحدات من الجيش ومروحية تابعة للحرس المدني قامت بتمشيط المنطقة جويا، بينما فرضت قوات الأمن أطواقا مشددة عند مداخل الشاطئ ومحطة تحلية المياه لمنع تكرار التجمعات الكبيرة.
سادت حالة من الذهول بين سكان الأحياء المطلة على الشاطئ، الذين راقبوا الأحداث من شرفات منازلهم. ووصف بعض السكان المشهد بأنه “أقرب إلى تصوير فيلم سينمائي” بسبب كثافة الوجود الأمني وسرعة الأحداث، معربين عن قلقهم من الأجواء التي خيمت على المنطقة وتصاعد حدة التوتر في واحدة من أكثر النقاط سخونة في المدينة.

