أوضحت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن إعفاء محمد بنعلي، رئيس المجلس العلمي المحلي لفجيج، جاء بسبب ما أسمته “كثرة الغياب”، وذلك في سياق ردها على الانتقادات التي أعقبت القرار، مؤكدة أنها استندت في ذلك إلى تقارير صادرة عن المجلس العلمي الجهوي والمجلس العلمي الأعلى.
وفي بيان لها، اعتبرت الوزارة أن بعض المعلقين على الموضوع تسرعوا في إصدار مواقفهم، ووصفت من انتقدوا القرار بـ”المغرضين” و”المتهافتين”، معتبرة أن هؤلاء “رأوا في القرار فرصة لنفث ما في صدورهم”، على حد تعبير البلاغ، دون أن تقدم توضيحات تفصيلية إضافية بشأن مدى انتظام الغياب أو تأثيره على أداء المهام.
الوزارة أكدت أن حالات الإعفاء تخضع لأطر قانونية وإدارية واضحة، مفرقة بين الإعفاء من المهام النظامية الذي يستند إلى قرارات تأديبية أو قضائية، والإعفاء من المهام غير النظامية، الذي يعتبر من صلاحيات الجهة المعينة، مشيرة إلى أن مبررات الإعفاء قد تكون ضمنية، ما دامت المسؤولية ترتبط بمدى أداء المهام المنوطة بالشخص.
ورغم هذا التوضيح، فإن نبرة البيان وخلو القرار الإداري من أي تسبيب مكتوب أثارا ردود فعل واسعة، وكان من بينها موقف الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني، الذي وصف ما جرى بأنه “نموذج من التخلف السحيق” الذي تعاني منه وزارة الأوقاف، متهما إياها بتكريس أساليب استبدادية لم تعد مقبولة في مؤسسات الدولة.
وانتقد الريسوني، في مقالة مطولة، ما اعتبره غيابا للشفافية والمساءلة في تدبير قطاع الشأن الديني، قائلا إن وزارة الأوقاف تحتفظ بأسلوب “القرارات الفردية المنفصلة عن أي منطق مؤسساتي”، موضحا أن نص الإعفاء الموقع من طرف الوزير أحمد التوفيق لم يشر لا إلى مادة قانونية معينة، ولا إلى طبيعة التقصير المزعوم.
وأشار إلى تناقض في التصريحات الرسمية، حيث قال الوزير إنه هو من وقع القرار، بينما صرح رئيس المجلس العلمي الجهوي بأن المجلس العلمي الأعلى هو صاحب القرار، وهو ما زاد من تعقيد الصورة وطرح تساؤلات عن من يتحمل المسؤولية الفعلية.
كما تساءل الريسوني في ختام كلامه، عن المعايير المعتمدة في هذا النوع من الإعفاءات، مشيرا إلى أن “كثرة الغياب” تسجل في صفوف العديد من الأعضاء دون أن تفعل في حقهم قرارات مماثلة، معتبرا أن ما جرى “يرسخ استمرارية عقلية الاستفراد والانتقائية”، وفق تعبيره.

