في 13 فبراير من كل عام ومنذ 2011، يحتفي العالم باليوم العالمي للاذاعة الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، اعترافا بالدور الذي لعبته الاذاعة على مدى العقود الماضية في نشر الثقافة و المعلومات و تعزيز قدرات المجتمعات.
يحتفي العالم هذه السنة بهذه المناسبة تحت شعار “الإذاعة وتغير المناخ”، وهو شعار له دلالة كبرى بالنظر إلى أن واقع التغير المناخي أضحى واقعا مقلقا للغاية.
وبالرغم من التطور التكنولوجي وتسارعه في التعاطي مع الأخبار والملفات المرتبطة بالتغير المناخي، إلا أن العالم يدرك اليوم أن هناك حاجة إلى خطاب صريح من القلب إلى القلب، وهو ما دأبت على إنتاجه الإذاعة.
في بداية القرن العشرين، وبالتحديد في العام 1897 نجح العالم الإيطالي غولييلمو ماركوني في نقل أول رسالة عبر الموجات الراديوية، ليصبح أحد مؤسسي الإذاعة الحديثة.
بعد ذلك توالت التطورات إلى أن أطلقت الحكومات الغربية في العديد من الدول الإذاعات الخاصة بها. ولعل أهم محطة إذاعية شهدها العالم في القرن الماضي هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) التي تأسست في العام 1922.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شكلت محطة “صوت العرب”، التي تأسست في العاصمة المصرية القاهرة عام 1953 واحدة من الإذاعات الرائدة التي يعزى لها دور كبير في نشر المعرفة والوعي بمختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
في المغرب ومع تأسيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في العام 2022، شهد المشهد الإذاعي المغربي تطورا لافتا نحو السماح لجيل جديد من الإذاعات بالظهور.
وهكذا كان الترخيص للجيل الأول من الإذاعات الخاصة في العام 2006 وبعد ذلك بنحو 3 سنوات سيتم الترخيص للجيل الثاني من الاذاعات.
وقبل ذلك لعبت الاذاعة الوطنية المغربية، وهي أول اذاعة رسمية بدأت بثها في ابريل 1928 خلال فترة الاستعمار، دورا كبيرا في إذكاء “الروح الوطنية”.
بعد التحرر من سطوة الاستعمار ستسجل الإذاعة ولوجها الدولي في العام 1957 عبر ما يعرف بالاتحاد الأوروبي للإذاعة، وفي العام 1960 ستتمكن الاذاعة الوطنية من تملك سيادة اذاعية شاملة على البلاد بعد ذم محطة طنجة و اقتناء المعدات المتطورة واللازمة لهذا التوسع.
سعت الإذاعة منذ البداية الاستفادة من التطور والتقدم التكنولوجي، وهذا سجلت في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي البث عبر الأقمار الصناعية لتدشن بذلك حقبة جديدة من الانتشار.
وفي زمن الانترنت، بدأت جل الإذاعات البحث عن موطئ قدم لها في هذا الفضاء الرقمي، واصبحت بذلك تعتمد بشكل متزايد على المحتوى الذي يتناسب مع جمهور الانترنت، وظهر في خضم ذلك ما يعرف بالبودكاست الذي يشهد اليوم عودة متطورة تستفيد منه مختلف المنصات الرقمية.

