البقالي يحل بالمغرب ويروي تفاصيل احتجاز سفينة “حنظلة”

عاد الصحافي المغربي محمد البقالي، صباح اليوم الثلاثاء، إلى أرض الوطن عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، بعد ترحيله من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إثر مشاركته ضمن طاقم سفينة “حنظلة”، التي كانت تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

في تصريح صحافي عقب وصوله، عبر البقالي عن امتنانه الكبير للتضامن الشعبي المغربي الواسع الذي أحاطه، مؤكدا أن هذا التضامن يعكس عمق الارتباط التاريخي والوجداني الذي يجمع المغاربة بفلسطين. وقال: “حين خرجت، فهمت لماذا لدى المغاربة حارة وباب باسمهم في القدس. هذا التضامن ليس معي، بل مع القضية الفلسطينية التي توحّد المغاربة رغم كل اختلافاتهم”.

وصف البقالي رحلته ضمن طاقم سفينة “حنظلة” بأنها تجربة غنية بالدروس الإنسانية العميقة، رغم أنها لم تدم أكثر من عشرة أيام، وأوضح أن القضية الفلسطينية ليست مجرد صراع سياسي، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية بامتياز، تتجاوز العرق والدين واللون. وأشار إلى وجود نشطاء يهود من بينهم إسرائيليون وأمريكيون شاركوا في الرحلة، حاملين شعارات مناهضة للسياسات الإسرائيلية مثل “ليس باسمي”.

كما تطرق البقالي إلى الفارق النفسي الكبير الذي يتحمله الناشطون الأجانب، مشيرا إلى أن هؤلاء يتعرضون أحيانا لمقاطعة من عائلاتهم ومجتمعاتهم، إلا أنهم يصرون على مناصرة القضية الفلسطينية.

وأكد أن سفينة “حنظلة” شكلت رمزا قويا لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، رغم عدم وصولها فعلياً إلى القطاع، حيث نجحت في محاصرة الحصار نفسه وكسر جدار الصمت الدولي، في وقت يموت فيه سكان غزة جوعاً فعلياً، لا مجازياً.

انتقد البقالي بشدة الطريقة التي اعترضت بها البحرية الإسرائيلية السفينة في المياه الدولية، واصفاً ما حدث بـ”القرصنة”. وأكد أن المحاولات التي قامت بها إسرائيل لتقديم صورة إنسانية من خلال تصوير تقديم زجاجات الماء كانت غير واقعية، وأن الواقع على متن السفينة تميز بسوء معاملة وتهديدات ومحاولات ترهيب.

ولفت إلى أنه سمع شتائم عنصرية بالعربية من جنود الاحتلال الذين وصفوهم بـ”الجرذان” و”الذباب”، ما يعكس حجم الإهانة وسوء المعاملة التي تعرضوا لها.

ونفى البقالي بشكل قاطع أن يكون قد وقع أي التزام بعدم العودة إلى غزة، موضحاً أن الإجراءات التي مرّ بها كانت شكلية فقط، ضمن ما وصفه بـ”مسرحية قانونية”.

وختم بنداء للمغاربة، مؤكدا أن القضية الفلسطينية أكبر من أي انتماء أو استقطاب، وقال: “يكفي أن تكون إنساناً لتقف مع فلسطين”. وشكر كل من عبّر عن تضامنه داخل المغرب وخارجه، مؤكداً أن القضية ليست فقط سياسية، بل أخلاقية وروحية تتجاوز كل الفوارق وتجمع الناس على اختلاف أديانهم وخلفياتهم.

وقد كان الصحفي محمد البقالي من بين 21 ناشطا من تسع جنسيات مختلفة على متن سفينة “حنظلة” التابعة لأسطول الحرية، التي كانت متجهة نحو غزة في مهمة إنسانية تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة سكان القطاع المحاصر، حيث تم توقيف الناشطين والصحفيين على متنها واقتياد السفينة إلى ميناء أسدود.يمثلون خلفيات وديانات متنوعة، اجتمعوا على هدف إنساني موحد لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة.

ولقي احتجاز الصحافي محمد البقالي ردود فعل واسعة داخل المغرب، حيث طالبت العديد من الجهات بالإفراج الفوري عنه، معتبرة اعتقاله انتهاكا صارخا لحرية الصحافة وخروقا واضحا للقوانين الدولية التي تحمي الصحفيين أثناء تأديتهم مهامهم الإنسانية والمهنية.