التهراوي: تجربة المجموعات الصحية الترابية حققت نتائج إيجابية وتعميمها تدريجي خلال 2026

أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن تجربة المجموعات الصحية الترابية أفرزت “مؤشرات إيجابية على عدة مستويات”، مشددا على أن الوزارة تعتزم تعميم هذا النموذج بشكل تدريجي خلال سنة 2026، وفق جاهزية كل جهة من حيث الموارد البشرية والبنيات والتنظيم.

وأوضح التهراوي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 30 دجنبر 2025، أن التجربة النموذجية الأولى التي أطلقت بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة ساهمت في تقليص آجال التدبير وتحسين سرعة اتخاذ القرار على المستوى الجهوي، مبرزا أهمية اعتماد نظام معلوماتي جهوي موحد مكّن من ربط مختلف المؤسسات الصحية وتتبع المسار العلاجي للمرضى بشكل منسق.

وأشار الوزير إلى أن هذا النموذج أتاح تنظيما أوضح لمسارات العلاج بين مستويات الرعاية، وتدبيرا جهويا موحدا للموارد البشرية، فضلا عن تعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية وتقريب القرار الصحي من الميدان.

وبخصوص آفاق التعميم، أكد المسؤول الحكومي أن العملية ستتم وفق مقاربة تدريجية ومسؤولة، تنطلق من تثبيت التجربة النموذجية واستخلاص الدروس العملية منها، مبرزا أن الأشغال التحضيرية تشمل وضع الإطار التنظيمي، وتحديد مسارات الانتقال والتنسيق بين المديريات الجهوية والمستشفيات الجامعية، وإعداد الميزانيات وبرامج العمل المرحلية، إلى جانب بلورة خارطة واضحة لمسارات العلاج حسب التخصصات داخل كل جهة.

كما شدد التهراوي على حرص الوزارة على مواصلة الحوار والتشاور مع الشركاء الاجتماعيين، مؤكدا أنه سيتم تنظيم مشاورات موسعة قبل إطلاق كل مجموعة صحية ترابية جديدة، من أجل عرض الدروس المستخلصة ومعالجة الصعوبات الميدانية بما يضمن نجاح التجربة.

وعلى مستوى الموارد البشرية، أبرز الوزير أن الوزارة ماضية في تحفيز مهنيي الصحة وتحسين ظروف العمل عبر الحوار الاجتماعي، مذكّرا بالإصلاحات التشريعية والهيكلية التي همّت القانون-الإطار رقم 06.22 المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية، والقانون رقم 09.22 الخاص بالوظيفة الصحية، والذي أقر نظام أجور يجمع بين جزء ثابت وآخر متغير مرتبط بالأداء، مع تعويضات خاصة بالمناطق الصعبة.

وأوضح أن هذه الإصلاحات أسفرت عن تحسين الأجور والتعويضات وتثمين المسار المهني وتسريع الترقي، خاصة لفائدة الممرضين وتقنيي الصحة، مشيرا إلى أن الزيادات الصافية الشهرية بلغت 4390 درهما للأطباء العامين والصيادلة وأطباء الأسنان، و4405 دراهم للأطباء المتخصصين، و1950 درهما للممرضين وتقنيي الصحة، و1750 درهما للأطر الإدارية، و1700 درهم للأعوان التقنيين.

وأضاف التهراوي أن تفعيل هذه الإصلاحات جرى عبر إعداد ثمانية نصوص تنظيمية، صُودق على أربعة منها بمجلس الحكومة، من بينها رفع قيمة التعويض عن الأخطار المهنية، والنظام الأساسي لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة، وتعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة بالمؤسسات الصحية والمستشفيات الجامعية، في حين لا تزال أربعة نصوص أخرى في طور الإعداد، تشمل التعويض عن المشاركة في البرامج الصحية الوطنية، والحركة الانتقالية، والجزء المتغير من الأجرة، والتعويض عن العمل بالمناطق الصعبة.

وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تروم تعزيز الأداء المهني وتحسين بيئة العمل وضمان استدامة المكتسبات، في أفق تعميم المجموعات الصحية الترابية خلال سنة 2026، مع مواصلة التشاور مع الشركاء الاجتماعيين.

في المقابل، أعلن التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة عن مواصلة برنامجه النضالي، الذي يشمل وقفات احتجاجية وإضرابا وطنيا، احتجاجا على ما وصفه بـ“التماطل الحكومي في تنزيل جميع بنود اتفاق 23 يوليوز 2024”، وغياب الوضوح بشأن المسار التنظيمي للمجموعة الصحية الترابية النموذجية بجهة طنجة.

وأوضح التنسيق، في بلاغ صادر بتاريخ 25 دجنبر 2025، أن الإضراب الوطني سيشمل مختلف المؤسسات الصحية الاستشفائية والوقائية والإدارية، باستثناء أقسام المستعجلات، يوم الخميس 29 يناير 2026، مع استمرار الوقفات الاحتجاجية المحلية والإقليمية كل يوم خميس تزامنا مع اجتماعات مجلس الحكومة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.

وعزا التنسيق النقابي استمرار البرنامج النضالي إلى عدم صدور النصوص التنظيمية لقانون الوظيفة الصحية رقم 09.22، وتخوف المهنيين من المس بمكتسباتهم، إضافة إلى ما وصفه بـ“تعثر تجربة المجموعة الصحية الترابية بطنجة”، التي لم تُسجل، بحسب البلاغ، أي تحسن ملموس في جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

كما ندد البلاغ بما اعتبره تكتمًا على الأنظمة الأساسية لموظفي الوكالتين وعدم التجاوب مع مطالبهم، فضلا عن الوضع المقلق بوكالة الأدوية، داعيا مهنيي الصحة إلى التعبئة لإنجاح البرنامج النضالي وتحقيق مطالبهم المشروعة.