قدم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال جلسة بمجلس النواب، عرضا شاملا حول وضع المنظومة الصحية الوطنية وآخر مستجدات المشاريع الإصلاحية، التي تركزت حول تعزيز العرض الصحي، تثمين الموارد البشرية، وتأهيل البنية التحتية الصحية، وبينما أشار الوزير إلى إحراز تقدم ملموس في بعض الجوانب، تبقى العديد من التحديات قائمة تستدعي تدخلا أكثر فعالية من الحكومة لتحقيق الأهداف المنشودة ف القطاع الصحي.
أوضح الوزير أن الوزارة تمكنت من تشغيل مؤسسات استشفائية جديدة بطاقة استيعابية تفوق 2100 سرير خلال عامي 2023 و2024، بما في ذلك المركز الاستشفائي الجامعي بطنجة (797 سريرا) والمستشفى الإقليمي بالقنيطرة (450 سريرا)، إلى جانب مشاريع أخرى، كما يجري العمل على بناء وإعادة تأهيل 78 مؤسسة استشفائية بمختلف المناطق بغلاف مالي يصل إلى 42 مليار درهم.
وتشمل المشاريع خمس مراكز استشفائية جامعية جديدة في أكادير، العيون، كلميم، الراشيدية، وبني ملال، بالإضافة إلى إعادة بناء مستشفى ابن سينا بالرباط، وفيما يتعلق بالمراكز الصحية، تحدث الوزير عن خطة لتأهيل 1,400 مركز صحي بتكلفة 6.4 مليار درهم تُنفذ بحلول 2025.
فيما أكد التهراوي أن رفع عدد مهنيي الصحة إلى 45 لكل 10,000 نسمة بحلول 2030 يمثل هدفا استراتيجيا، مشيرا إلى زيادة أعداد الأطباء والممرضين عبر رفع عدد مقاعد التكوين وتحسين ظروف عملهم، كما لفت إلى شروع الوزارة في توظيف أطباء أجانب لتغطية النقص في المناطق التي تعاني من خصاص حاد في الموارد البشرية.
لكن رغم هذه الجهود، يبقى تحقيق العدالة المجالية تحديا كبيرا، فعديد المناطق النائية تفتقر إلى وجود أطباء متخصصين، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات الحالية ومدى كفاية الحوافز لجذب الكفاءات إلى تلك المناطق.
رقمنة الصحة
وحول رقمنة القطاع أشار الوزير إلى أن تطوير أنظمة معلوماتية لتحسين إدارة البيانات الصحية وتعزيز خدمات الاستقبال في المستشفيات، مذكرا بجهود تحسين نظام الحجز المسبق وتأهيل أقسام المستعجلات.
ورغم التقدم المعلن، يظل المواطنون يعانون من طول مدة انتظار المواعيد الطبية والاكتظاظ في أقسام المستعجلات، ما يعكس الحاجة إلى مزيد من الجهود لتحسين الخدمات على أرض الواقع.
كما أكد الوزير التزام الوزارة بمواصلة الحوار مع الشركاء الاجتماعيين لتحسين ظروف عمل مهنيي الصحة وتنفيذ الإصلاحات المرتبطة بالقطاع، لكن مع ذلك، تبقى شكاوى الأطباء والممرضين حول ظروف العمل قائمة، ما يعكس فجوة بين الخطط المعلنة والتطبيق الفعلي على الأرض.
واختتم الوزير عرضه بالتأكيد على أن الجهود المبذولة تهدف إلى تعزيز الثقة في القطاع الصحي وتحقيق العدالة المجالية، ومع ذلك، يبقى السؤال حول مدى قدرة هذه الإصلاحات على تلبية تطلعات المواطنين والمهنيين الذين يخلو في اضرابات خلال سنة 2023 للمطالبة بتسحين الوضعية والأجر خصوصا في ظل استمرار التحديات المزمنة مثل نقص الموارد البشرية وضعف الخدمات في المناطق النائية، وهي قضايا تتطلب رؤية حكومية شاملة وقرارات حاسمة تتجاوز مجرد الوعود.

