الثلوج تفرض عزلة قسرية على ساكنة المناطق النائية بالمغرب

تعاني عدة مناطق بالمملكة، وخاصة أقاليم أزيلال، ورزازات، تنغير والحوز، منذ النصف الثاني من يناير الجاري، من تساقطات ثلجية كثيفة وغير مسبوقة، وصلت سماكتها إلى ثلاثة أمتار في بعض المرتفعات وفق ما أعلنت عنه المديرية العامة للأرصاد الجوية، ما أدى إلى عزل قرى وجماعات قروية عن محيطها وتعطيل الحياة اليومية.

وتجد عشرات التجمعات السكانية نفسها محاصرة تحت وطأة البرد القارس والثلوج المتراكمة، ما أثر على إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، وعطل حركة التنقل، وأضاع فرص تموين بعض المناطق بالمؤن والمواد الغذائية.

وأغلقت العواصف الثلجية أكثر من عشر محاور رئيسية وفق وزارة التجهيز والنقل، أبرزها الطريق الوطنية رقم 13 بين تمحضيت وآيت أوفلا، والطريق بين ميدلت والريش، إضافة إلى الطريق الوطنية رقم 29 الرابطة بين بولعجول وبولمان، والطريق الرابطة بين بوزمو وتنغير، ما أدى إلى شلل جزئي للتنقل التجاري ونقل السلع في المنطقة.

كما تأثرت الطرق الجهوية والإقليمية الحيوية، منها الطريق رقم 704 بين بوزمو وأوتربات، والطريق الإقليمية رقم 7319 بين أنفكو وإملشيل، إضافة إلى الطريق الرابطة بين تونفيت وبومية، ما عمّق العزلة التي يعاني منها السكان المحليون في مناطق جبلية نائية.

ولا تقتصر المعاناة على صعوبة التنقل، بل تشمل ظروف المعيشة الصعبة لضحايا زلزال الحوز منذ سنة 2023، الذين ما زال عدد منهم يقيم داخل خيام بلاستيكية لا تقيهم البرد ولا تحميهم من تساقط الثلوج،ويؤدي هذا الوضع إلى عزلة قسرية، انقطاع الطرق، ونقص حاد في التدفئة والمؤونة، ويننتظرون إلتفاتة ولو بطابع “إنساني” تخفف من عمق المعاناة وتمنح معنى للحق في الحياة.

ويضاف إلى ذلك نقص وسائل التدفئة، وتوقف الدراسة في بعض المدارس بسبب صعوبة الوصول، وضعف خدمات الاستعجالات الصحية، ما يجعل السكان يواجهون مخاطر كبيرة على حياتهم وصحتهم، وسط عزلة تفرضها الطبيعة القاسية وانقطاع الطرق، ناهيك عن أنهم يعانون أصلا من الفقر وقلة الإمكانيات المالية إلى جانب قسوة الشتاء البارد، ولا يستطيعون شراء ما يكفي من المواد الغذائية ومن حطب التدفئة الذي يعد مادة أساسية خلال هذه الفترة.

وهذه التساقطات بقدر ما تحمله من أمل لتعزيز الحقينة المائية، إلا أنها تضع الساكنة القروية والجبلية في مواجهة تحديات قاسية ترتبط بالحق في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية وتعمق عزلتها القائمة، رغم تدخل السلطات المحلية لفتح المحاور الأساسية وتخفيف العزلة عن الساكنة، إلا ان أثرها يبقى محدودا بفعل غياب رؤية شاملة ذات طابع مجالي وترابي،