وجهت الجمعية المغربية لحقوق الانسان، بمدينة وجدة، رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية، طالبت فيها بـ”إنصاف أسر بمدينة تندرارة، المقصية من مشروع إيواء الأسر التي تعيش في الخيم”.
وقالت الجمعية “أعلنت الدولة المغربية (كما بلغنا )، في سنة 2018 عن مشروع بناء 200 منزل لفائدة 200 أسرة تعيش في خيم “بحي” الخيم بتندرارة. إلا أنه اقتصر على بناء 148 منزل فقط . مساحة المنزل الواحد 100 متر مربع و الجزء المبني من هذه المساحة، لا يتجاوز 35 متر مربع، كما أن هذه المنازل غير مزودة بشبكة الماء و الكهرباء”.
وأضافت “سجلت الأسر و عددها 52 أسرة و التي لم تستفد من هذا المشروع رغم تسجيل أسمائها ضمن المستفيدين و رغم قيامها بعدد من الإجراءات الإدارية التي طلبت منها لهذا الغرض. سجلت في عريضة تحمل عدد كبير من التوقيعات موجهة إلينا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع وجدة بأن عملية توزيع المنازل على المستفيدين اتسمت بعدم الشفافية و أقصيت 52 أسرة من هذا المشروع، تعيش في خيم مهترئة منذ عقود”.
وأشارت الجمعية في الرسالة التي توصل “كاب أنفو” بنسخة منه، إلى أن أقل مدة قضتها أسرة في هذه الخيام 15 سنة و البعض قضى أكثر من 40 سنة، من بينهم مواطن عمره يتجاوز 70 سنة و مواطنة يتجاوز عمرها مائة سنة، عاشت في الخيمة لمدة 48 سنة”.
ناهيك تضيف الرسالة “عن نساء أرامل. و في ذات الوقت سلمت مجانا منازل لمواطنين لم يعيشوا أبدا في الخيم كما سلمت منازل لكل أفراد العائلة الواحدة التي تعيش في نفس الخيمة و لم تعلق لائحة المستفيدين من الساكنة بالجماعة القروية أو بالقيادة، بالرغم من مطالبة الساكنة المتضررة بالكشف عن هذه اللائحة كما تؤكد الساكنة”.
وأضافت الرسالة “إن الساكنة عقدت آمالا لتسكن منازل لها حد أدنى من مقومات الصحة و العيش الكريم و حفظ الكرامة الإنسانية و تحميها من البرد القارس و الحر الشديد و تنتشلها من قسوة العيش في خيم مهترئة تفتقد لشروط العيش الكريم”.
تعاني ساكنة تندرارة تقول الرسالة: “من الهشاشة التي احتدت بتوالي سنوات الجفاف و فقدت قطعان أغنامها التي كانت تكسب به رزقها، فشعرت بالظلم و ما فوق الظلم في وطنها و هي متمسكة بالبقاء في منطقة مهمشة، فقامت بإحتجاجات سلمية لأكثر من مائة يوم أمام المجلس القروي و قيادة تندرارة دون أن تنصف، بل تم تجاهل احتجاجاتها و مطالبها المشروعة”.
اضطرت و بالرغم من ظروفها المادية المتدنية، تقول الرسالة “إلى التنقل إلى مدينة وجدة التي تبعد عنها بحوالي 200 كلم لتعبر عن احتجاجها السلمي، أمام ولاية الجهة الشرقية، كما عاين ذلك أعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دون أن يستقبل ممثليها من طرف المسؤولين لأجل حوار، بل تم تجاهل هذه الاحتجاجات و منع الطلبة من التضامن مع المحتجين”.
وزادت “إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و نحن نتابع هذه الإحتجاجات السلمية التي تسعى من خلالها الساكنة إلى إسماع صوتها، المطالب بإنصافها و احترام الالتزام بالوعد الذي قدم لها للاستفادة من السكن مجانا و الكشف عن لائحة المستفيدين من السكن، نسجل بامتعاض بخصوص ما حصل لهذه الأسر التي تعاني من الهشاشة و الإقصاء و التهميش في منطقة تفتقد إلى تنمية شاملة حقيقية و تنتهك حقوق ساكنتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، و على رأسها الحق في السكن الذي يكفله العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مادته 11 و الذي صادق عليه المغرب و الحق في عدم التعرض للتمييز و الحق في المعلومة كما هو منصوص عليهما في العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية و السياسية و الذي صادق عليه المغرب و هي حقوق منصوص عليها أيضا في الدستور المغربي لسنة 2011”.
وختمت الجمعية رسالتها المفتوحة إلى وزير الداخلية بالقول “و إذ نتوجه إليكم أمام الرأي العام بهذه الرسالة، نعبر عن تضامننا مع الساكنة المتضررة ونطالبكم بالتدخل لإنصاف هؤلاء المواطنين و المواطنات المتضررين إحتراما لحقوقهم و حمايتها و التحقيق في أسباب، عدم الإلتزام بالوفاء بإيواء الأسر المتضررة من طرف الجهات المسؤولة و المعنية التي أشرفت على إنجاز المشروع المذكور أعلاه و على عملية توزيع المنازل على الأسر”.

