الجمعية المهنية للإذاعات والتلفزات المستقلة ترسم خارطة طريق لمواكبة التحول الرقمي

عقدت الجمعية المهنية للإذاعات والتلفزات المستقلة “الأرتي”، يوم 23 يناير الجاري بمدينة الدار البيضاء، جمعها العام العادي، في سياق دقيق يطبع المشهد الإعلامي الوطني، ويتسم بتسارع التحولات الرقمية، وتغيّر أنماط استهلاك المعلومة، وتزايد التحديات المرتبطة بجودة المحتوى الإعلامي.

ويأتي هذا الجمع العام وفق بلاغ الجمعية، متزامنا مع تخليد الذكرى العشرين لتحرير القطاع السمعي البصري، وهي مناسبة جددت خلالها الجمعية التأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به وسائل الإعلام السمعية البصرية الخاصة في إعلام القرب، وتعزيز التماسك المجتمعي، والمساهمة المسؤولة في التواصل العمومي. كما أبرزت أهمية الإذاعات، التي تمثل اليوم أزيد من 15,5 مليون مستمع على الصعيد الوطني، باعتبارها فاعلاً أساسياً في الحياة اليومية للمواطنين، ومواكبة القضايا الوطنية، ونقل المعلومة، وصياغة النقاش العمومي.

ومكنت أشغال الجمع العام وفق البلاغ، من تقييم حصيلة العمل المنجز خلال الأشهر الماضية، والتي تميزت بتعزيز البناء التنظيمي للجمعية، وتوضيح آليات الحكامة الداخلية، وترسيخ نهج الحوار المؤسساتي، بما عزز مكانة “الأرتي” كإطار مهني منظم وفاعل داخل المنظومة الإعلامية الوطنية. كما ثمّن الأعضاء المكتسبات المحققة خلال الولاية السابقة، والدينامية الجديدة التي أطلقها المكتب المسير الحالي منذ السنة الأولى لولايته.

وشكل اللقاء وفق ذات المصدر مناسبة لتوحيد الرؤية حول خارطة طريق جماعية، ترتكز على القضايا الاستراتيجية الكبرى التي يعرفها القطاع، وفي مقدمتها تطوير الإطار القانوني والتنظيمي، وضمان التوازن والاستدامة الاقتصادية للمقاولات الإعلامية، ومواكبة التحول الرقمي، وتحسين شروط ممارسة المهن الإعلامية، إلى جانب تكييف نماذج البث والتوزيع مع التحولات الجارية.

وفي ظل تسارع تداول الأخبار واتساع الفضاءات الرقمية، شددت النقاشات على المسؤولية المتزايدة الملقاة على عاتق الفاعلين السمعيين البصريين، خاصة في مواجهة الأخبار الزائفة ومظاهر التضليل، مع التأكيد على ضرورة ترسيخ إعلام مهني جاد، قائم على المصداقية، والتحقق من المعطيات، واحترام أخلاقيات المهنة.

كما أكد الجمع العام أهمية تطوير آليات التعاون الخارجي تحت مظلة “الأرتي”، مع مؤسسات إعلامية شريكة على المستويين الإقليمي والدولي، لاسيما في العالم العربي، وإفريقيا الناطقة بالفرنسية والإنجليزية، وأوروبا، بما يعزز تداول رسائل إعلامية مسؤولة ومتوازنة، منسجمة مع المعايير المهنية الدولية.

ومن خلال هذه الدينامية الجماعية، جددت “الأرتي” التزام الإذاعات والتلفزات الخاصة بالمساهمة الفعلية في إشعاع المملكة، والارتقاء بجودة السرد الإعلامي الوطني، ومواكبة الاستحقاقات الكبرى المقبلة، في إطار المشروع التنموي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.