الحسيمة: فكري ولد علي
عادت قضية السكن الاجتماعي بقطب “سيدي عابد” بمدينة الحسيمة إلى الواجهة، بعدما دقت اللجنة التنظيمية لمتابعة الملف ناقوس الخطر بشأن التأخر المستمر الذي يطبع إنجاز هذا المشروع الحيوي. وأعربت مئات الأسر المتضررة عن استيائها العميق من غياب أجندة زمنية واضحة لإنهاء معاناتها التي طال أمدها.
وأفادت اللجنة، في بلاغها التاسع (رقم 09) الصادر بتاريخ 12 أبريل 2026، عقب اجتماع خصص لتدارس الوضعية الراهنة، أن التأخر بات يهدد الاستقرار المعيشي لـ 426 أسرة (المسجلة في لوائح الانتظار من الرقم 508 إلى 933). وأكدت اللجنة أن هذه الأسر استوفت كافة الشروط القانونية والإجراءات المطلوبة، إلا أنها لا تزال خارج حسابات التنفيذ الفعلي.
وسجل البلاغ بـ “قلق بالغ” ما وصفه بالتدهور المتزايد في الأوضاع الاجتماعية والإنسانية لهذه الأسر، مشيرا إلى أن فئات هشة، وفي مقدمتها الأمهات الأرامل والأسر ذات الدخل المحدود، هي الأكثر تضررا من هذا الوضع الذي طال لسنوات دون حلول ملموسة.
وشددت اللجنة على أن هذا المشروع يندرج ضمن الأوراش ذات الطابع الملكي، التي تعكس الرعاية السامية للملك محمد السادس للفئات الاجتماعية الهشة.
وفي هذا السياق، عبرت اللجنة عن استغرابها واستيائها من “البطء الشديد” في تنزيل هذا الورش الملكي، محملة السلطات الإقليمية المسؤولية الكاملة في الإشراف على تنفيذ المشروع وفق المساطر القانونية المعمول بها.
ودعت اللجنة التنظيمية الجهات المسؤولة إلى الخروج عن صمتها والإعلان عن تاريخ رسمي ونهائي لانطلاق أشغال بناء الشقق المتبقية (426 وحدة سكنية)، مع تحديد موعد صريح لتمكين المستفيدين من شققهم. كما طالبت بفتح حوار “جاد ومسؤول” لتبديد الغموض المحيط بالملف وضمان تنزيله في إطار من الشفافية والجدية.
وعلى المستوى النضالي، جددت اللجنة التزامها بالدفاع عن حقوق الأسر بكل الوسائل القانونية المشروعة، داعية المتضررين إلى توحيد الصفوف وتعزيز التنسيق لتقوية الموقف الترافعي. كما وجهت نداء إلى فرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة لمواصلة مواكبتها الحقوقية لهذا الملف، ضمانا لتحقيق العدالة الاجتماعية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت ينتظر فيه الرأي العام المحلي تفاعلا رسميا من السلطات المعنية، لوضع حد لمعاناة مئات الأسر التي لا تزال تنتظر تحويل حلم السكن والاستقرار إلى واقع ملموس بقطب سيدي عابد.

